يرد الفم وإلى داخل البدن لم « 1 » يسخنه ، ويقال له : حار بالقوة فإذا ورد « 2 » على البدن واستحال من « 3 » الحرارة الغريزية وأسخن البدن صار حاراً بالفعل .
وليس غرضي في هذا الموضع الإخبار عن حال الأمزجة التي هي بالقوة ، إذ كان غرضي أن اذكره « 4 » في الموضع الّذي أذكر « 5 » فيه الأدوية المفردة ان شاء اللّه تعالى .
فأمّا الجسم الّذي هو كذلك بالفعل : هو « 6 » الّذي يظهر لنا بالحس انه حار أو بارد أو رطب أو يابس . وهذا :
منه ما هو كذلك بالعرض ، بمنزلة الماء الحار وسائر الأجسام المسخنة والمبردة والمرطبة والمجففة ، وليس إلى هذا أقصد .
ومنه ما هو كذلك بالطبع ، والّذي هو كذلك بالطبع « 7 » ؛ فمنه ما هو في الغاية كالأركان الأربعة ، وقد بينت الحال في ذلك فيما تقدم من قولي ؛ ومنه ما هو ليس كذلك في الغاية كحرارة بدن الحيوان وإليه يقصد « 8 » في علم المزاج ، إذ كان غرضنا في ذلك أن نخبر بمزاج الإنسان الطبيعي وبالاستدلال على كلّ صنفه « 9 » من أصناف المجبول عليه .
فأقول : إن ما كان من الأجسام حاراً أو بارداً أو رطباً أو يابساً بالفعل ؛ فمنه ما يقال : انه كذلك بطريق الأغلب ؛ ومنه ما يقال إنه : كذلك بطريق المقايسة .
فأمّا ما يقال : انه كذلك بطريق الأغلب : فهو الّذي ينسب إلى المزاج الظاهر فيه الغالب على سائر ما ركب منه على ما ذكرت فيما تقدم .
وأمّا ما يقال : انه كذلك بطريق المقايسة : فمقايسته ؛ إما [ أن تكون ] « 10 » إلى المعتدل [ المزاج ] « 11 » من جنسه ؛ وإما إلى المعتدل في نوعه ؛ وإما إلى أي شيء
هامش
( 1 ) في نسخة م : فليس .
( 2 ) في نسخة م : أورد .
( 3 ) في نسخة م : واستحال بالحرارة الغريزية .
( 4 ) في نسخة م : إذ كنا قد عزمنا أن نذكره .
( 5 ) في نسخة م : نذكر .
( 6 ) في نسخة م : فهو .
( 7 ) في نسخة م : كذلك فمنه ما .
( 8 ) في نسخة م : نقصد .
( 9 ) في نسخة م : صنف .
( 10 ) في نسخة م فقط .
( 11 ) في نسخة م فقط .