قراءة كتاب كان ينبغي أن يقدم قراءته ، فلا يفهم من واحد منهما شيئاً فيبقى متحيراً متبلّداً ، كمثل رجل أراد « 1 » الصعود إلى سلم فيتخطى المرقاة الأولى إلى الثالثة فيتأذى بذلك ، وذلك أنه إمّا أن يقع من السلم وإمّا أن تتألم رجلاه .
[ الرأس السادس ] في اسم واضع الكتاب
وأمّا اسم واضع هذا الكتاب : فهو علي بن العباس المجوّسي المتطبب تلميذ أبي ماهر موسى بن سيار .
[ الرأس السابع في صحة هذا الكتاب ]
وأمّا صحته بأنه لعلي بن العباس ، والّذي يدلّ عليه أمران :
أحدهما : أنه لم يسبقه أحد إلى تصنيف مثل تصنيفه ، وذلك أنّك إذا قسته إلى سائر الكنانيش « 2 » والكتب التي وضعها من كان قبله لم تجد لأحد منهم كتاباً حاوياً لجميع أجزاء صناعة الطب ولا موضوعاً على جهة القسمة ولا على ترتيب يشبه هذا الترتيب .
والثاني : أن هذا الكتاب أول ما أخرجه مصنفه انما أخرجه إلى خزانة الملك الجليل عضد الدولة نضّر الله وجهه ثم من بعد ذلك اخرحه إلى أيدي الناس وأظهره لهم ، فأمّا قبل ذلك فلم يكن له نسخة ولا شبيه في التأليف . فإذا كان الأمر كذلك فقد صح أن واضعه علي بن العباس المتطبب المجوّسي تلميذ أبي ماهر موسى بن سيار ، وانّما احتاجت « 3 » العلماء إلى صحة نسبة هذا الكتاب لئلّا يجد بعض من لا علم له كتاباً قد ألّفه بعض الحكماء فيدّعيه وينسبه إلى نفسه فعلم ذلك .
[ الرأس الثامن ] في قسمة الكتاب بالأجزاء والمقالات
هامش
( 1 ) في نسخة م : يريد
( 2 ) في نسخة م : الكنايش .
( 3 ) في نسخة م : احتاج .