الحساب ، والهندسة ، والنجوم ، والألحان .
وذلك أن المنطق هو ميزان الكلّام ومعياره وهو نافع في كلّ علم وكذلك التعاليم وقد ينتفع بها في سائر العلوم والصناعات ، من ذلك أن الطبيب قد يحتاج إلى علم الهندسة ليعرف بها أشكال الجراحات ، لأن الجراحة المدورة عسرة البرء والجراحة المثلثة والمربعة وغيرها سهلة [ البرء ] « 1 » ، إذ كانت لها زوايا يبتدئ منها نبات اللحم .
ويحتاج إلى علم النجوم ليستعمل الدواء في الوقت المختار الّذي يكون القمر فيه ممازجاً للسعود من شكلّ موافق .
ويحتاج إلى علم الألحان ليروض أنامله في جس الأوتار وذهنه في النغم ليسهل عليه بذلك تعلم النبض وجس العروق ، فاعلم ذلك .
إلا أنه ينبغي أن تعلم أني لا أقول إن معرفة هذه العلوم في صناعة الطب ضرورية ، إذ كان قد يمكن الإنسان أن يتعلم صناعة الطب حتى يكون بها ماهراً من غير تعلم صناعة المنطق والتعاليم ، وانّما الّذي يحتاج إليه قارئ كتابنا هذا من علم المنطق هو معرفة ما يدلّ عليه اسم الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض ، ومعرفة ذلك سهلة سريعة المأخذ ، وأمّا ما سوى ذلك من علم المنطق فليس للطبيب حاجة اضطرارية إلى معرفته .
فقد قال جالينوس في المقالة الأولى من كتابه في تعريف علل الأعضاء الباطنة « أن البحث عن المسائل المنطقية غير نافع في صناعة الطب ، إذ كان لا يغني شيئاً لا في معرفة طبائع الأمراض ولا في أسبابها ولا في علاماتها ولا في مداواتها ، وكذلك التعاليم فان معرفة ما يحتاج إليه منها في صناعة الطب سهل ليس بالصعب ؛ فأمّا الإغراق فيها و « 2 » الاستقسّاء في معرفتها فليس للطبيب إليه حاجة اضطرارية . فاعلم ذلك » .
وإنما احتاج العلماء إلى معرفة مرتبة الكتاب ليكون تعليمهم لما يتعلمونه على ترتيب ، ولا يقدم قراءة كتاب [ كان ] « 3 » ينبغي أن يؤخر [ قراءته ] « 4 » ولا يؤخر
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م : أو .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م فقط .