عرف « 1 » بالمعنى الّذي قصد إليه في تأليفه فيعينه ذلك معونة حسنة على فهّم ما في الكتاب « 2 » على فهم ما يقرؤه ويسهل عليه معرفة معانيه ، ولا يكون جاهلًا بما يقرؤه من ذلك الكتاب فيكون « 3 » كالأعمى الّذي لا يدري إلى اين يقصد « 4 » و « 5 » كالمار في طريق لا يعرفه « 6 » وطالب موضع لا يدري أين هو فيتحير في ممرّه . فإذا كان الأمر كذلك فبالواجب احتاج العلماء إلى معرفة غرض [ واضع ] « 7 » الكتاب قبل قراءته .
[ الرأس الثاني ] « 8 » في منفعة الكتاب
فأمّا منفعة هذا الكتاب فجليلة القدر عظيمة الخطر من ثلاثة أوجه « 9 » :
أحدها من قبل شرف الصناعة الموضوع لها .
والثاني من قبل فضلها .
والثالث من قبل جمعه واحتوائه على جميع أجزاء الصناعة .
فأمّا شرف هذه الصناعة : فلأن موضوعها أجل خطراً من موضوع سائر الصناعات وهي أبدان الناس التي هي أكرم على اللّه « عز وجل » من سائر ما خلق ، إذ كان عز وجل اسمه خلق سائر ما خلق من أجل الإنسان وللإنسان .
وأمّا فضلها : فليس يشك أحد من العلماء ومن له أدنى معرفة في فضل صناعة الطب على سائر الصناعات وعظم منفعتها وحاجة جميع الناس إليها ، وذلك أنه لما كان الإنسان أفضل الحيوان وأشرفه لما خصه اللّه به من النطق الّذي هو العقل وبه يكون التمييز والمعرفة بالأمور ، وبه تُدرك « 10 » حقائق الأشياء ، وعليه المدار في جميع ما يحتاج إليه الناس في تدابيرهم واعمالهم « 11 » ومعايشهم وجميع متصرفاتهم وما يلتمسونه من المنافع في دنياهم والفوز في أخرآهم « 12 » ،
هامش
( 1 ) في نسخة م : عارفا .
( 2 ) في نسخة م : معرفة حسية ليعينه ذلك .
( 3 ) في نسخة م : ذلك .
( 4 ) في نسخة م : يقف .
( 5 ) في نسخة م : أو .
( 6 ) في نسخة م : بلا معرفة .
( 7 ) في نسخة م فقط .
( 8 ) في نسخة م فقط .
( 9 ) في نسخة م : وجوه .
( 10 ) في نسخة م : ندرك .
( 11 ) في نسخة م : تدبير أمورهم وأحوالهم .
( 12 ) في نسخة م : آخرتهم .