وأن لا يعطي لأحد دواءً قتّالًا ولا يصفه له ولا يدلّ عليه ولا ينطق به ، ولا يدفع إلى النساء دواءً لإسقاط الأجنّة ولا يذكره لأحد » .
وقال أيضاً : « ينبغي للطبيب أن يكون طاهراً زكيا « 1 » ديّناً مراقباً للّه تعالى « 2 » رقيق اللسان محمود الطريقة متباعداً عن كلّ نجس ودنس وفجور ، ولا ينظر إلى أَمَةٍ ولا حرةٍ بشيء من ذلك ، ولا يكون همه في دخوله إلى المرضى إلّا الاحتيال لشفائهم وبرئهم إذا أمكن ذلك فيهم » .
وقال أيضاً : « ينبغي أن لا يفشي للمرضى سراً من علاج وغيره ولا يطلع عليه قريباً ولا بعيد ، فإن كثيراً من المرضى تعرض لهم علل « 3 » يكتمونها عن آبائهم وأهاليهم ويفشونها إلى الطبيب بمنزلة أوجاع الأرحام والبواسير ، فينبغي أن يكون الطبيب أكتم لها عن الناس منهم » .
وقد ينبغي للطبيب أن يكون في جميع أحواله على ما ذكره أبقراط الحكيم « أن يكون رحيماً عفيفاً نظيفاً « 4 » ، محبّاً لاصطناع الخير ، لطيف الكلّام ، قريباً من الناس ، حريصاً على مداواة المرضى ومعالجتهم لا سيما الفقراء وأهل المسكنة ولا يبتغي منهم لذلك نفعاً ولا مكافأة ، وإن أمكنه أن يتخذ لهم الأدوية من ماله فليفعل ، وإن لم يمكنه ذلك [ وصفه ] « 5 » لهم وراعاهم « 6 » غداةً وعشيةً إن كان مرضهم حاداً إلى أن يبرأوا ويصحّوا ، لأن المرض الحاد سريع التغير من حال إلى حال .
ولا ينبغي للطبيب أن يكون متشاغلًا بأمور التلذذ والتنعم واللعب واللهو ولا يكثر من شرب النبيذ فان ذلك مما يضر الدماغ ويملؤه فضولًا فيفسد الذهن .
ولا ينبغي أن يكون أكثر تشاغله إلّا بقراءة الكتب والحرص على النظر فيها ، أعني كتب الطب ، ولا يملّ من ذلك ولا يضجر منه في كلّ يوم ، وليلزم نفسه حفظ ما قد قرأه واستظهاره وتذكره إياه في ذهابه ومجيئه ليحفظ جميع ما يحتاج إليه من علم وعمل ، ويروّض ذهنه فيه حتى لا يحتاج في كلّ وقت إلى النظر في كتاب ،
هامش
( 1 ) في نسخة م : ذكياً .
( 2 ) في نسخة م : عز وجل .
( 3 ) في نسخة م : امراض .
( 4 ) في نسخة م : لطيتاً .
( 5 ) في نسخة أ : وصف .
( 6 ) في نسخة م : ويتردد عليهم .