الباب الثامن والعشرون فيما يتخذ من العسل والسكر من الحلوى
قد يتخذ من العسل والسكر أنواع من الحلوى بعضها بالدقيق ، وبعضها بالنشا وبعضها بغير ذلك كالجوز واللوز وغير ذلك والفستق والبندق وما يجري هذا المجرى ، وهو الناطف .
وأما ما يتخذ من النشا فالفالوذج واللوزينج والحسا وما يتخذ منه بالدقيق والزلابية والقطائف والخبيص وما يجري هذا المجرى ، وكلّ ما يتخذ من الدقيق والنشا فهو يولد خلطاً غليظاً لزجاً ويحدث في الأحشاء سدداً ويولد الرمل « 1 » والحجارة في الكلّى ويبطئ انحداره عن المعدة ويعقل البطن ، فان استمرأ غذى غذاء كثيراً .
وما اتخذ منه بالعسل فهو أقل ضرراً لمن كانت أحشاؤه سليمة من السدد إلا أنه يسخن اسخناناً قوياً ، ولذلك هو موافق لمن كان مزاجه ليس بالحار . فأما ما عمل بالسكر فهو أقل اسخاناً ، ومن كان قد ابتدأ به السدد والغلظ في كبده أو في بعض احشائه فهو بالعسل والسكر أعظم مضرة منه بغيرهما ، لأن من شأن الكبد أن تستلذ بالأشياء الحلوة وتجذبها إليها من المعدة بسرعة ، لمشاكلّتها لها في الطعم وتلج لذلك في مجاريها فتزيد في علوها وعظمها ، والدليل على ذلك أنّك تجد الحيوان الّذي يأكلّ التين كبده عظيمة لذيذة طيبه جداً لأن من شأن الكبد أن تغتذي وتسمن بالأشياء الحلوة .
هامش
( 1 ) في نسخة م : الدمامل .