الأمعاء كثيراً ما يعفن اللباس الداخل من بعض الأمعاء حتى يخرج مع البراز منه قطعاً ، ولا يبطل مع ذلك الفعل المعى من تنفيذ الغذاء والبراز لكن يقوم بفعل تلك الطبقة الخارجة .
والمنفعة الثانية : للحاجة كانت إلى شدة القوة الدافعة التي تدفع الغذاء والبراز وتنفذه ، ولذلك جعل ليفها ذاهباً بالعرض إذ كان كلّ ليف ذاهباً عرضاً في طبقات الأعضاء انما أعد لفعل القوة الدافعة .
وأما كون الأمعاء السفلى أغلظ من الأمعاء العليا : فاحتيج اليه لكي لا يقوم الانسان إلى البراز مرار كثيرة لكن فيما بين مدة « 1 » طويلة لأن البراز إذا انحدر إلى موضع ضيق يمتلئ بسرعة فيحتاج الانسان إلى أن يستفرغ ما يمتلئ فيقوم إلى البراز في كلّ وقت ولذلك جعلت المثانة واسعة لكيما إذا انحدر إليها البول لم تمتلئ بسرعة فيحتاج الانسان لأن يقوم للبول مراراً كثيرة وفي كلّ وقت .
وأما العروق [ التي تأتي ] « 2 » الأمعاء من العرق المعروف بالباب : فلكي تأخذ ما تجد في الأمعاء من صفو الغذاء وعصارته وتؤديه إلى الكبد .
وأما كثرة ما يأتي منها إلى الأمعاء العليا : فلكثرة ما في هذه الأمعاء من عصارة الغذاء المنحدرة إليها من المعدة .
[ فهذه صفة الأمعاء ومنافعها فأعلم ذلك إنشاء الله ] « 3 » .
هامش
( 1 ) في نسخة م : مدد .
( 2 ) في نسخة أ : التي في .
( 3 ) في نسخة أفقط .