تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والثانية : بسبب خروج الفضول الغليظة المنحدرة من الدماغ التي هي المخاط . وجعل المجريان المنحدران من الانف إلى الفم في أعلاه على تأريب ولم يجعلا أسفل محاذيين للرئة لئلا يكون الهواء الّذي ستنشق في بعض الأوقات بارداً فيقرع ببرده الرئة ولئلا يدخل مع الهواء المستنشق شيء من الأجسام مثل الغبار والرماد وما أشبه ذلك فيصل إلى قصبة الرئة فيؤذيها بل يقف [ عند ] « 1 » تعاويج المجرى ويلصق بالرطوبات التي فيه . وقد ظن قوم أن الآلة [ الأولى « 2 » ] التي تكون بها حاسة الشم هي هذان المجريان الظاهران في الانف أعني المنخرين لما عاينوا انه متى سد الانف لم يحسوا بشيء من الروائح ومتى فتحوا الانف واستنشقوا الهواء أحسو بالرائحة على المكان . وليس الامر كذلك [ بل « 3 » ] المجريان الظاهران في الانف هما طريقان لسلوك البخارات المشمومة إلى البطنين المقدمين من بطون الدماغ ، وانّ « 4 » الآلة الأولى لحاسة الشم « 5 » هي طرفا البطنين المقدمين من بطون الدماغ ، وهما زائدتان شبيهتان بحلمتي الثدي ينتهيان عند العظم الشبيهة بالمصافي وهناك الأم الغليظة من أمي الدماغ مثقبة ، وفي طرفي هاتين الزائدتين ثقبان ينفذان إلى بطون الدماغز والحس بالأشياء المشمومة يكون بالبخارات المتحللة من الأجسام المشمومة ، تخالط الهواء وتدخل إلى المنخرين ، تجذبانه « 6 » البطنان المقدمان من بطون الدماغ بهاتين الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي من المنخرين [ بالاستنشاق ] « 7 » فيدخلانه اليهما من هذين الثقبين اللذين فيهما . والدليل على ذلك أنا لو عمدنا إلى بيت فبخرناه ببخور كثير قوي الرائحة ومنعنا ذلك البخور من الخروج من البيت بسد الباب ثم وقفنا في وسط ذلك البيت وآنافنا مفتوحة فمن البين أن المنخرين يمتلئان من ذلك البخور ، فمتى منعنا أنفسنا من الاستنشاق منه لم نحس بشيء من تلك الرائحة في طول تلك المدة
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل : على . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة أ : لكن . ( 4 ) في نسخة م : انما . ( 5 ) في نسخة م : الحاسة للشم . ( 6 ) في نسخة م : فتجذبه . ( 7 ) في نسخة أ : في الاستنشاق .
كامل الصناعة الطبية — صفحة 281 | علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي ) / مؤسسه احياء طب طبيعى