يبدده الهواء الخارج ، إذ كان من شأن اللون الأسود أن يجمع النور واللون الأبيض أن يفرقه ، ولذلك صار الإنسان متى كلّ بصره من النظر إلى الأشياء النيرة غمض اجفانّه ليرجع النور إلى داخل إلى حيث الطبقة العنبية ، ولذلك جعل أيضاً في تجويف هذه الطبقة شيء كثير من النور وجعلت هذه الطبقة مثقوبة في وسطها لينفذ فيها النور الباصر من داخل إلى خارج ويلقي الشيء الكثير المحسوس ، وجعل فيها من داخل خمل ليتعلق به الماء الّذي يحدث في العين إذا قدحت .
[
في الطبقة الملتحمة
] وأما الملتحم : فهو طبقة بيضاء رقيقة وهي تلتحم حول استدارة الطبقة القرنية وتلتحم بجميع جوانب العين ، وليس تغشي الطبقة القرنية بل تلتحم حواليها ، وهذه الطبقة هي بياض العين ونباتها من الغشاء الّذي يعلو قحف الرأس من فوق ، وهو الّذي يسمى السِمحَاق ، ومنفعته أن يربط العين كلّها بالعظام وأن يغطي العضل الّذي يحرك العين .
فهذه صفة الثلاث طبقات التي قدام الرطوبة البيضية .
[
في الطبقة العنكبوتية
] وأما الطبقة السابعة : فهي طبقة في غاية ما يكون من الرقة وبياض اللون والصفا « 1 » مغشية للنصف الظاهر من الرطوبة الجليدية على استدارة الموضع الّذي يحوي عليه والرطوبة الزجاجية ، وتسمى هذه الطبقة : العنكبوتية ، لمشابهتها نسج العنكبوت ، والصورة التي تراها في [ ثقب « 2 » ] العين عندما تنظر في المرآة انما هي في هذه الطبقة لما هي عليه من الصقالة والبريق .
فهذه صفة جميع أجزاء العين :
وهي ثلاث رطوبات : وهي الرطوبة الجليدية ، والزجاجية ، والبيضية .
وسبع طبقات : وهي الطبقة الشبكية ، والمشيمية ، والصلبة ، والعنكبوتية ، والعنبية ، والقرنية ، والملتحم . فأعلم ذلك إنشاء الله « 3 » .
هامش
( 1 ) في نسخة م : الصفا .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م : والله تعالى اعلم .