الباب الأول في جملة الكلّام عن الأعضاء المركبة
وإذ قد بينا حال الأعضاء المتشابهة الاجزاء وشرحنا الحال في كلّ واحد من أصنافها فنحن نبين الحال في الأعضاء المركبة من تلك وهي الأعضاء الآلية .
فنقول : إن الأعضاء المركبة : منها ما هي في ظاهر البدن ، ومنها ما هي في باطنه . ونحن نبتدىء أولا بذكر الأعضاء الظاهرة .
فنقول : إن الأعضاء المركبة التي في ظاهر البدن : منها ما تركيبها كلّي بمنزلة الرأس واليدين والرجلين ، ومنها ما تركيبه جزئي وهي أجزاء لتلك الأعضاء الكلّية وهي العضل .
وذلك أن العضل مركب من اللحم والعصب والرباط والغشاء .
والرأس واليد والرجل مركبة من الجلد والعظم والعضل والعروق الضوارب وغير الضوارب .
ونحن نبيّن الحال هاهنا في أمر العضل فانّه إذا علم الحال في كلّ واحد من العضل ووضعه وشكله مع ما قد شرحنا من حال الأعضاء المتشابهة الاجزاء فيما تقدم علم من ذلك صورة كلّ واحد من الأعضاء المركبة الظاهرة للحس وعدد أجزائه ومنفعته إن شاء اللّه تعالى .