وجملة جوهر الشريان اصلب من جوهر العرق غير الضارب ، وجعل كذلك لأنه لم يكن يؤمن عليه لكثرة حركته أن ينخرق أو ينقطع .
ومنشأ العروق الضوارب كلّها من التجويف الأيسر من تجويفي القلب ، وذلك أنه ينشأ من هذا التجويف عرقان ضاربان :
[
الشريان العرقي
] أحدهما : أصغر من الآخر وهو ذو طبقة واحدة رخوة سخيفة وكذلك « 1 » يسمى : الشريان العرقي ، والحاجة كانت اليه ليوصل إلى الرئة من الدم والروح مقداراً كثيراً بسبب سخافته وهو يدخل إلى الرئة وينقسم فيها بأقسام كثيرة ويأخذ منها هواءً ويوصل إليها دماً لتغتذي به .
[
شريان الأبهر
] والثاني : أعظم من الأول وهو الّذي سماه ارسطوطاليس : بالاوريطي « 2 » ، ويسمى : العرق الأبهر ، وهذا العرق حين يطلع من القلب تتفرع منه شعبتان :
أحدهما : وهي الصغرى تصير إلى التجويف الأيمن من تجويفي القلب وتتفرق فيه . والثانية : وهي العظمى تستدير حول القلب كما يدور ثم تدخل إليه وتتفرق فيه .
وأما بقية هذا العرق بعد أن تشعبت منه هاتان الشعبتان فينقسم قسمين :
أحدهما : يمر صاعداً إلى فوق . والآخر : ينزل إلى أسفل وهو أعظم من الجزء الصاعد ، وجعل كذلك لأن الأعضاء التي هي أسفل من موضع القلب أكثر عدداً من الأعضاء التي فوق موضعه .
[
العرق الصاعد
] فأما القسم الّذي يصعد إلى فوق من العرق الّذي يسمى : بالاوريطي « 3 » فينقسم قسمين :
هامش
( 1 ) في نسخة م : ولذلك .
( 2 ) في نسخة م : بالاورطي .
( 3 ) في نسخة م : بالاورطى .