الباب الثالث عشر في صفة العروق الضوارب
فأقول : إن العروق الضوارب المسماة شرايين ، انما اتحتاجت إليها الطبيعة لتأخذ الحرارة الغريزية من القلب وتؤديها إلى سائر الأعضاء والشرايين ، مؤلفة من طبقتين متشابهتي الأجزاء مختلفتي الموضع والجوهر :
فالطبقة الداخلة : منها ليفها ذاهب بالعرض وجوهرها صلب وهي أغلظ من الطبقة الخارجة بخمسة أضعافها .
والطبقة الخارجة : ليفها ذاهب بالطول وفيها ليف يسير ذاهب على الوراب ، وجوهرها فيه رخاوة ، واحتيج إليها أن تكون كذلك لأن فيها حركتين :
إحداهما حركة الانبساط وهو اجتذاب الهواء إليها من القلب ذلك يكون بالطبقة الخارجة الذاهب ليفها طول .
والثانية : حركة الانقباض وهو دفع الفضل الدخاني واخراجه إلى خارج ، وذلك يكون بالطبقة الداخلة الذاهب ليفها عرضاً ويعينه على ذلك الليف الذاهب ورابا . وبهذا الليف يكون احتواء العروق على الدم المنبعث من القلب ولذلك جعلت هذه الطبقة [ الداخلة ] « 1 » أصلب من الطبقة الخارجة .
[ طبقة ثالثة ] : وفي داخل الشريان طبقة أخري رقيقة صلبة على مثال نسج العنكبوت تظهر ظهوراً بينا في الشريانات الكبار فعدّه قوم طبقة .
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .