كثيراً ] « 1 » مع سعال .
وأمّا من كانت رئته يابسة المزاج فليس ينفث شيئاً ، ويكون صوته صافياً .
وينبغي أن تعلم أن عظم الصوت وصغره ليس يكون من قبل الحرارة والبرودة فقط لكن عظم الصوت يتبع سعة قصبة الرئة ، وذلك أن الهواء يخرج من القصبة الواسعة كثيراً ، وصغر الصوت تابع [ لضيقها ] « 2 » وذلك أن الهواء يخرج من القصبة الضيقة قليلًا ؛ وانّما عظم الصوت وصغره تابع لحرارة مزاج قصبة الرئة وبرودتها بالعرض لا من نفس الحرارة والبرودة ، وذلك أن الرئة إذا كان مزاجها بالطبع حاراً كانت قصبتها واسعة لأن الحرارة من شأنها أن توسع المجاري ، وإذا كان مزاجها بارداً كانت قصبتها ضيقة لأن البرد من شأنه أن يجمع المجاري ويضيقها بتكثيفه وتلزيزه لها ، وكذلك أيضاً الصوت الأملس يتبع ملاسة قصبة الرئة والصوت الخشن [ يتبع ] « 3 » خشونتها وملاسة قصبة الرئة تابعة للاعتدال من مزاجها وخشونتها تابعة « 4 » ليبسها ، فبهذا الطريق [ يُعرف ] « 5 » مزاج هذه الأعضاء التي ذكرنا .
[
في معرفة مزاج سائر الأعضاء
] وأمّا سائر الأعضاء الأخر ، فينبغي أن تعرف مزاجها مما يلائمها ، وينافرها .
وذلك أنه متى كان العضو يتأذى بالأشياء الباردة وينتفع بالأشياء الحارة ويبرد سريعاً فإن ذلك العضو بارد المزاج . وإن كان بخلاف ذلك فإن مزاجه حار
فإذا رأيت العضو تجففه الأشياء اليابسة سريعاً ويتأذى بها وينتفع بالأشياء الرطبة فإن مزاجه يابس ، وإذا كان الأمر على خلاف « 6 » ذلك فإن مزاجه رطب . [ إنتهى واللّه أعلم ] « 7 » .
هامش
( 1 ) في نسخة أ : بلغما ورطوبة كثيراً .
( 2 ) في نسخة م : ضيقها .
( 3 ) في نسخة أ : تبع .
( 4 ) في نسخة م : تابع .
( 5 ) في نسخة أ : يتعرف .
( 6 ) في نسخة م : الأمر بالخلاف .
( 7 ) في نسخة م فقط .