[
في قلة العطش وكثرته
] وينبغي أن تعلم أن كثرة العطش « 1 » وقلته ليس يكون من قبل المعدة فقط ، بل يشاركها في ذلك القلب والرئة ، وذلك أنه متى كان مزاج القلب أو الرئة حاراً أحدث لصاحبها عطشاً ، الا أن من « 2 » كان عطشه من قبل هذه الأعضاء فليس يسكنه شرب الماء البارد من ساعته بل يسكن عطشه استنشاق الهواء البارد أكثر ، ولا يقطع العطش الحادث عن المعدة استنشاق الهواء دون شرب الماء البارد .
في الدلالة من موافقة الأشياء للمعدة
أمّا الاستدلال من موافقة الأشياء للمعدة وتأذيها بها فإن المعدة الحارة تستلذ الأشياء الباردة الواردة عليها من خارج ومن داخل ، وتنتفع بها وتتأذى بالأشياء الحارة .
والمعدة الباردة تستلذ بالأشياء الحارة إذا لقيتها من خارج أو ردّت عليها من داخل ، وتنتفع بها وتتأذى بالأشياء الباردة .
والمعدة الرطبة تتأذى بالأشياء الرطبة ، ويعرض لها منها ألغثي وتستلذ بالأشياء اليابسة وتنتفع بها .
والمعدة اليابسة تستلذ بالأشياء الرطبة وتتأذى بالأشياء اليابسة .
والفرق بين سوء مزاج المعدة الطبيعي وبين الخارج عن الطبع أن صاحب سوء المزاج الطبيعي يشتهي ما شاكلّ مزاج معدته ، وصاحب سوء المزاج الخارج عن الأمر الطبيعي « 3 » يشتهي ما خالفه وضاده .
[
في علامات المعدة الضعيفة
] ومن علامات المعدة الضعيفة أن الغذاء الكثير يثقل فيها ، ولا تطيقه ، وإذا تناول صاحبها الغذاء في دفعات وكان مزاجها جيداً هضمته هضماً حسناً .
هامش
( 1 ) في نسخة م : العطاش .
( 2 ) في نسخة م : فمن كان عطاشه .
( 3 ) في نسخة م : عن الطبع يشتهي .