فما كان منها من مادّة كثيرة لطيفة حادّة بورقية « 1 » : كان أشدّ وجعا ، وأعظم بليّة ، لأنّ الكثرة تحدث تمدّدا ، والحدّة تحدث لذعا .
وما كان منها من مادّة قليلة غليظة : كان أسلم « 2 » وأقلّ وجعا .
وما كان منها تحت القشرة الأولى : كان أقلّ وجعا ، وكان لونها أسود « 3 » ، لأنها لا تحجز بين البصر وبين سواد العنبيّة .
وما كان منها خلّف القشرة الثّانية : فمتوسّط بين الحالتين .
وأسلم البثر ما كان في ظهر القرنيّة زائلا عن ثقب الحدقة ، لأنّه متى تآكلت القرنيّة أو انخرق شيء منها « 4 » لم يكن إلا في الشيء اليسير ، وإذا بقي الأثر لم يمنع البصر ، لأنه ليس على نفس الثّقب « 5 » ، وأردأ البثر ما كان خلف القشرة الثّالثة ، وما كان على نفس الثقب ، لأنّه متى تآكلت الطّبقة « 6 » القرنيّة أو « 7 » انخرقت نفذت إلى العنبيّة ، وإذا بقي أثر القرحة « 8 » امتنع البصر ، من النّفوذ في الثّقب .
* * *
هامش
( 1 ) « بورقية » : ليست في ( ع ) .
( 2 ) العبارة في ( ع ) : « وما كان منها غليظة كانت أسلم » .
( 3 ) في ( ع ) : « وكان لونها أسود » تحريف يفسد المعنى .
( 4 ) يقصد هنا القرحة القرنية الثاقبةPERFORATING CORNEAL ULCER.
( 5 ) نلاحظ عبقرية المؤلف هنا بذكر الإنذار السيء للجروح في مركز القرنية والتي تؤدي بانثقابها إلى انسداد الحدقةPUPILLARY SECLUSION.
( 6 ) « الطبقة » : ليست في ( ع ) .
( 7 ) في ( ع ) : « وانخرقت » مصحفة .
( 8 ) في ( ع ) : « القروح » .