[ الباب السادس والعشرون ] باب ذكر علل القلب والخفقان
قال جالينوس في المقالة الخامسة من كتاب علل الأعضاء الباطنة : إن العلل التي تعرض للقلب في نفسه خاصة هي : إما سوء مزاج بسيط ، وإما أورام حارة .
فإن حدثت به أورام حارة ، فإن الحيوان يعطب من ساعته من قبل أن تتزيد وتعظم « 1 » ويتبعها الغشي كثيرا كما يتبع العلل الحادثة في فم المعدة .
فإن العلل العارضة في هذين العضوين - أعني : فم المعدة والقلب - يتبعها الغشي ومن شأنها أن تحدث : إما بسبب سوء مزاج قوي فقط ساذج من الأورام .
وإما بسبب رطوبة .
وإما بسبب غلظ يحدث فيه .
فما كان من سوء المزاج العارض للقلب يسير المقدار فإنما يغير النبض فقط . وما « 2 » كان منه عظيم « 3 » المقدار فالموت يتبعه فجأة .
فقد قال أبقراط : إن من يغشى عليه مرارا كثيرة غشيا شديدا قويا من غير سبب فهو يموت فجأة .
ويحدث أيضا في القلب اختلاج « 4 » . إما الإختلاج وحده ، وإما مع شيء تخيل به الإنسان كأن قلبه مع الاختلاج يتحرك في رطوبته . ولا « 5 » يعجب أن يجتمع في بعض الأوقات رطوبة في غلاف القلب تبلغ من مقدارها أن تمنع القلب وتعوقه عن الانبساط . إذ كان قد يرى في الحيوانات التي تشرح رطوبة كثيرة مجتمعة في غلاف القلب .
وقد كان عندي قرد يهزل ويخف بدنه ويذوب ولم يتهيأ لي أن أشرّحه قبل موته للأشغال ، فلما مات
هامش
( 1 ) بالأصل : ويعظم .
( 2 ) بالأصل : وأما .
( 3 ) بالأصل : عظم .
قال في القانون : « وإذا استحكم في القلب سوء مزاج لم يقبل العلاج » . ويستحكم سوء المزاج باردا كان أو حارا أو يابسا إذا أدى إلى الغشى .
( 4 ) يريد بالاختلاج : خفقان والخفقان حركة اختلاجية تحدث للقلب عن امتلاء من الدم كثير أو لورم في حجاب القلب أو رطوبة تحتبس في الغشاء المحيط بالقلب ( عن الذخيرة لابن قرة ) .
( 5 ) بالأصل : وليس .