وأما دلالته على السلامة من المرض فلأن الخلط الفاعل للمرض - أعني - الدم هو أخص الأخلاط بالطبيعة .
على ما ذا يدل البول الثخين الأحمر الذي فيه ثفل راسب أبيض ؟
[ يدل ] على أن الدم كثير المقدار ، قليل العدمان للنضج وأن المرض سيطول ، إلا أنه لا « 1 » يطول كثيرا لمكان بياض الثفل الراسب لأن هذا نضج .
على ما ذا يدل البول الثخين الأسود الذي فيه ثفل راسب أملس مستقر متساو « 2 » ؟
[ يدل ] على أن المرض غير نضيج إذ كان هذا البول لم ينضج لونه ولا قوامه فهو هذا السبب يدل على الشر متى لم يكن سواده بسبب نقص من الطبيعة للمرة السودا لينقى بذلك البدن .
ما السبب الذي صار له البول غير « 3 » معتدل القوام أبيض اللون ؟
لأن الاعتدال في القوام هو دليل على النضج ؛ واللون الأبيض دليل على عدمان النضج . ولا « 1 » يمكن أن تكون الطبيعة - وهي المنضجة لما في البدن - تعجز عن تغيير قوام لون البول إلى النضج . إذ هو أسهل وأخف وأقوى « 4 » على تغيير قوام البول وإنضاجه « 5 » ، وهو أعسر تغييرا وأنكر نضجا .
على ما ذا يدل البول إذا كان قوامه معتدلا ولونه أصفر
[ يدل ] على أن لون البول إنما تغير بسبب رطوبة من شرب ماء كثير خالطت المرار فغيرت مائية البول عن النارية أو عن الحمرة الناصعة إلى الصفرة .
وأما قوامه فصار إلى الاعتدال لأن مائيته نضجت .
لم صار - ما كان من البول على هذه الصفة - لا يكون فيه ثفل راسب ؟
لأن رقة البول إنما تكون من قلة المادة ، ومن أنها لم تنضج نضجا كثيرا ، وهاتان خلّتان تمنعان من أن يثقل في البول شيء يرسب إذا كان البول معتدلا « 6 » في قوامه ، مائلا « 7 » إلى لون النار .
فعلى ما ذا يدل إذا كان خاليا « 8 » من الثفل الراسب ؟
أما مع الثفل الراسب المحمود فيدل على نضج محمود ، وذلك عام فيه شامل لجميع أصنافه . وقد يدل أيضا إذا لم يكن فيه ثفل راسب دلالة خاصة على النضج فيمن يدمن الهمّ والسهر ممن ليس في بدنه فضل مادة كثيرة .
هامش
( 1 ) بالأصل : ليس .
( 2 ) بالأصل : متساوي .
( 3 ) بالأصل : الذي له صار البول لا يكون معتدل .
( 4 ) بالأصل : ويقوى .
( 5 ) بالأصل : ونضاجه .
( 6 ) بالأصل : معتدل .
( 7 ) بالأصل : مائل .
( 8 ) بالأصل : خلوا .