شرحته ، فوجدت أعضاءه كلها سالمة ووجدت على غلاف قلبه غلظا خارجا « 1 » عن الطبع ، فيه رطوبة محتقنة شبيهة بالرطوبة التي في النفاخات التي إذا فقئت خرجت منها رطوبة ، فقد يمكن أن يكون بالناس أمثال هذه .
وأما الورم الحار ، فإنه لما حدث في القلب في قوم من المقاتلة تبعه من ساعته الموت ، وكان موتهم من أشبه شيء بموت من يصيبه الغشي من قبل الموت .
وأما اختلاج القلب ، فقد رأينا من أصابه فانتفع بفصد العرق وبالتدبير الملطف .
وأعرف رجلا كان في كل سنة في وقت الربيع يعرض له الاختلاج فتداوى بفصد العرق وبرئ منه بالفصد والتدبير اللطيف . إلا أنه مات وسنّه دون الخمسين .
[ الخفقان ]
وأما الخفقان الحادث بالقلب . فربما حدث بالقلب سوء مزاج حار فقط من غير أن يكون معه غلظ ، فيحدث من ذلك الخفقان . وربما حدث في القلب سوء مزاج بارد فيحدث به أيضا الخفقان .
ويحتاج أن تتفقد العلامات حتى تعرف من أي صنف هو سوء المزاج ، فيكون العلاج بحسب ذلك السوء مزاج .
فإنه إن كان من سوء مزاج حار فإنه يجد لهيبا « 2 » وعطشا كثيرا وحرارة قوية ، ويكون النبض سريعا « 3 » ، قويا ، ممتلئا . وعند هذه الحال يجب أن نفصد العليل العرق الباسليق .
فإن لم يكن الفصد يحجم الكاهل « 4 » ويسقى بعد ذلك من رائب البقر « 5 » الحامض على قدر احتماله وقبل أخذه رائب البقر يستفرغ بمطبوخ فيه أهليلج أصفر وأسود وإجاص وتمر هندى وأخيار شنبر ويأخذ عند النوم البزرقطونا والطين الأرمني والكاربا بماء الرمان المز ، ويكون غذاؤه الفراريج بماء الرمان المز أو الحصرم أو حماض الأترج ثم يأخذ بعد قطعه الرائب أقراص الكافور بالغداة بعد الأخيار وماء الرمان المز ، ويشرب نصف النهار سويق الشعير بماء الرمان المز ، وقبل النوم ماء القرع مع ماء الرمان المز أو رب الأترج .
ويضمد الجانب الأيسر من الصدر في وقت انتصاف النهار بقشور القرع ودقيق الشعير والخطمي بماء البقلة الحمقاء وشيء من الخل خمر .
هامش
( 1 ) بالأصل : خارج .
( 2 ) بالأصل : لهيب وعطش كثير .
( 3 ) بالأصل : سريع قوي ممتلئ .
( 4 ) الكاهل : من الإنسان ما بين كتفيه أو موصل العنق في الصلب .
( 5 ) الرائب هو اللبن الذي خثر ولم ينزع زبده .