يعرض ذلك لمن قد جمدت وطفئت حرارته الغريزية ، وإما على احتراق الدم كما يعرض ذلك لمن يحترق بدنه من الأسباب الحارة احتراقا شديدا ، وإما على استفراغ المرة السودا مثل ما يكون في وقت انحطاط حمى الربع وانقضاء الوسواس السوداوي إذا دفعت الطبيعة في البول « 1 » .
فقد انقضى ذكر الألوان الستة ، كيف تكون مع القوام الثخين والقوام الرقيق .
وفي ألوان البول وقوامه لون آخر يعرف بالزيتي « 2 » .
والبول الزيتي يكون إما في اللون « 3 » وإما في القوام [ فقط ] وإما فيهما جميعا وهو يدل بالجملة على ذوبان الشحم إما من الكليتين وإما من سائر الأعضاء .
فإن كان ، إنما هو زيتي في اللون فقط فهو يدل على أن الذوبان في ابتدائه ، فإن كان زيتيا « 4 » في القوام فهو يدل على أن الذوبان في التزيد .
وإن كان في القوام واللون جميعا حتى يظن به من يراه أنه زيت بالحقيقة ، فهو يدل على أن الذوبان قد بلغ منتهاه .
والفرق بين البول الزيتي الذي يكون من ذوبان شحم الكليتين وبين الذي يكون من ذوبان شحم سائر أعضاء البدن كلها ؛
فإن شحم الكلى إذا ذاب فهو يخرج من البول مجتمعا في جملته ويكون خروجه سريعا ويطفو فوق البول بمنزلة الدسم مذ أول المرض .
فأما ذوبان شحم سائر البدن كله ودسمه إذا ذاب فهو يخرج شيئا « 5 » بعد شيء ويبطئ في الخروج لبعده « 6 »
ذكر ما يتميز في البول
أما الأشياء التي ينبغي أن تعلم من أمر ما يتميز في البول فهي أربعة أشياء :
هامش
( 1 ) قارن مع القانون الكتاب الأول ص 180 والنزهة المبهجة للأنطاكي على هامش التذكرة 2 / 20 .
( 2 ) وهو صفرة يخالطها سلقية ويشبه الزيت للزوجة فيه وإشفاف .
( 3 ) كما يظهر ذلك في السلّ وخصوصا في أوله .
( 4 ) بالأصل زيتي .
( 5 ) بالأصل : شيء .
( 6 ) اللون الزيتي في أكثر الأحوال يدل على الشر ولا يدل على الخير والنضج والصلاح وربما دل في النادر على استفراغ مواد دسمة على سبيل البحران .
والمهلك منه ما كانت دسومته منتنة وكثيرا ما دلّ البول الزيتي في اليوم الرابع على أن المريض سيموت في السابع أعني في الأمراض الحادة .
وبالجملة فإن البول الزيتي ثلاثة أصناف : دسم كله ، أو يكون أسفله فقط أو يكون أعلاه دسما .