[ يدل ] على أن فعل الطبيعة في اللون قد تبين أكثر إلا أنها لم تعمل بعد في القوام شيئا .
على ما ذا يدل البول الناصع الحمرة مع القوام الرقيق ؟
[ يدل ] إما على أن المرض لم ينضج بعد ، متى دام على هذا مدة طويلة ؛ وإما على قلة المادة وعوزها كما تجد ذلك عند « 1 » الشباب إذا لم يتناولوا الغذاء ؛ وإما على حرارة شديدة في باطن البدن يتولد منها مرار كثير مثل ما يعرض ذلك في الحمى الغب ؛ وإما على أرق وسهر وهمّ قد أسخن البدن إسخانا مفرطا .
لم صار البول الرقيق لا يمكن أن يكون لونه أحمر قان ولا أسود ؟
وإنما تكون رقة قوام البول مع الأربعة الألوان ؛ أعني : البياض والصفرة والأحمر الناري والأحمر الناصع ، ولا تكون مع هذين اللونين : الأحمر القاني والأسود لأن البول إنما يكون لونه أحمر قان من الدم .
والدم لا يكون تمامه إلا بالاستمراء والنضج .
والاستمراء والنضج إنما يثخن بهما « 2 » البول ؛ فلذلك صار اللون الأحمر القاني لا يمكن أن يكون مع بول رقيق . إذ كانت زقة قوام البول إنما تدل على التخمة وعدم النضج .
وأما اللون الأسود فإنما صار لا يمكن أن يكون مع البول الرقيق لأن سواد لون البول إنما يكون إما من قبل مرة سودا تخالطه ؛ وإما من قبل برودة تجمدها . وأي [ من ] هذه كانت « 3 » فإنما يثخن البول للمواد ، فلذلك صار لا يمكن أن يكون البول معه رقيقا .
ولم صار القوام الثخين من قوامات البول لا يكون مع اللون الأصفر ولا مع اللون الناري ولا مع اللون الأحمر الناصع ؟
لأن هذه الألوان الثلاثة إنما تكون من قبل المادة ، ومن ضعف القوة الهاضمة . والبول الثخين إنما يكون من صحة القوة الهاضمة ومن كثرة المادة . فلذلك صارت هذه الألوان الثلاثة لا تكون - ولا واحد منها - مع الثخين من قوامات البول .
على ما ذا يدل البول الثخين الأبيض ؟
[ يدل ] على كيموس حار قد اجتمع وكثر في العروق .
على ما ذا يدل البول الثخين القاني الحمرة ؟
[ يدل ] على كثرة الدم مثل ما يعرض ذلك في الحمى المطبقة الدموية .
فأما البول الثخين الأسود فقد ذكرته في باب الألوان الستة وأنه يدل إما على غلبة البرودة مثل ما
هامش
( 1 ) بالأصل : في .
( 2 ) بالأصل : به .
( 3 ) بالأصل : كان .