في علاج طاطرطاوس وهي حمى الربع وعلاماتها
هذه الحمى تكون من احتراق الثلاثة الأخلاط الأخر ، أعني : الدم والبلغم والمرة الصفرا فتصير إلى السودا .
ويستدل على كل واحد منهما بحسب ابتداء الحميات فإن كان الذي ابتدأ حمى الدم عرف أن حمى الربع من تشيّط الدم فيكون البول في ابتدائها فيه لون الدم والنبض ممتلئا « 1 » . وإن كانت قد تقدمت حمى الربع حمى الغب وكان مزاج المريض مزاج المرة الصفرا وكان الالتهاب والعطش فيها كبيرا « 2 » والبول أحمر لطيفا والنبض سريعا دقيقا فاعلم أن ذلك من استواء المرة الصفرا . وإن كانت قد تقدمت حمى البلغم ، والمحموم شيخ ، وكان حدوثها في الشتاء والبول أبيض غليظ والنبض واسع لين ، فإنها من احتراق البلغم وعلاجها على حسب الكيموس الحدث لها .
فإن كان الاحتراق من الدم والبول أحمر فاسقه ماء الشعير بالسكنجبين وافصده الباسليق من اليد اليسرى وليكن ذلك بعد النضح وأسهله حتى ينقى بدنه بطبيخ الإهليلج والزبيب والعناب وأصول الكرفس والرازيانج . وصوّم المريض يوم الدور ليلطف غلظ الدم . وإن حدث من احتراق المرة الصفرا فاسقه « 3 » ماء الشعير والسكنجبين واسقه أيضا ماء الرمان الحلو جزءين وماء الرازيانج الرطب جزء .
ويستعمل القيء في وقت الدور بعد ترك الحمى بالماء الحار والسكنجبين ، وليّن البطن بماء اللبلاب والخيار شنبر والخلنجبين .
ولا يستعمل الصوم إن هي لم تطل « 4 » ، واستفرغ هذا الخلط بطبيخ الأهليلج الأصفر والأسود والإجاص والتمرهندي والخيار شنبر .
وإن حدث بهم صداع فانطل على الرأس ماء قد طبخ فيه بابونج وبنفسج يابس وشعير وورق النيلوفر وإن أصابهم سهر صيّر فيه قشور الخشخاش وورق الخس أو بزره واسعطه بدهن بنفسج ، واجعل طعامه البقلة اليمانية والشرمخ .
واحذر أن تحدّ وتلهب هذه الحمى بالأشياء الحارة أو بالإسهال المفرط قبل النضح لئلا يضعف المريض لأنها حمى تطول فلا « 5 » القوة في ابتدائها بها .
فقد قال جالينوس في كتابه إلى أغلوقن : إن غلط الأطباء في هذه الحمى كثير ، وقد رأيت من أسقى
هامش
( 1 ) بالأصل : ممتلئ .
( 2 ) بالأصل : كبير . . . لطيف . . . سريع دقيق .
( 3 ) بالأصل : فاسقيه .
( 4 ) بالأصل : تطول .
( 5 ) غير واضحة بالأصل .