تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كناش في الطب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
كيموس المرة السودا لا « 1 » يخلو من أن يكون عفنا « 2 » أوليس بعفن . فإن لم يكن عفنا « 3 » فلا يخلو من أن يكون إما محتقنا « 4 » في البدن فيحدث اليرقان الأسود . فقد يحدث اليرقان الأسود ما إذا ضعف « 5 » الطحال عن إمساك المرة السودا فيفيض ويخالط الدم ويسقي البدن كله فيكون منه اليرقان الأسود الحادث عن المرة السودا وربما حدث يرقان أسود من ورم يحدث في الطحال . أو تنصب المرة السودا إلى عضو واحد من أعضاء البدن فيحدث ورم صلب [ وهو ] المسمى باليونانية « أسقيروس » . فإن كان قد عفن وهو محتقن في البدن كله « 6 » داخل الأوراد والعروق فتحدث حمى الربع الدائمة . وهذه تكون لازمة لا تفارق إلا أنها تصعب وتثور في وقت دور الربع ، وتتبين فيها أعراض الربع . أو يكون هذا الخلط السوداوي المتعفن خارج العروق فتحدث حمى الربع الدائرة . وهذه تترك يومين في الوسط حتى لا يتبين لها أثر البتة ، ثم تعاود في اليوم الرابع . فإن كانت المرة السودا قد تعفنت في عضو واحد من البدن أحدث السرطان وهو ورم صلب . والفرق فيما بينه وبين الورم الصلب المعروف بأسقيروس أن السرطان يحدث من هذا الخلط إذا تعفن في العضو ، وسقيروس يحدث الورم من غير أن يكون الخلط متعفنا « 7 » . فإن سعى ودب في العضو وهو متعفن أحدث الأكلة في العضو . واعلم أن حمى الربع الدائرة يحدث عنها اقشعرار فيتعب البدن وذلك لغلظ هذه المادة لأنه إذا ابتدأت « 8 » فيها الحرارة أبطأ التهابها لبردها ويبسها ؛ إلا أنها إذا التهبت أظهرت حرارة كثيرة . وإذا كانت هذه الحمى خالصة كان مكث دورها أربعا « 9 » وعشرين ساعة ؛ فإن اختلطت بها المرة الصفرا قصر دورها وإن اختلط بها البلغم طال دورها ، وذلك أن البلغم يزيد في غلظها وبردها والمرة الصفرا بحرارتها وحدتها تنضحها بسرعة . وكذلك إن عرضت في الشتاء طال دورها لأن المادة تغلظ ؛ فإن عرضت في الصيف قصر دورها . ومن هذه الجهة قال بقراط : إن الربع الصيفية قصيرة . ويستدل على هذه الحمى أنه قد يتقدمها على أكثر الأمر حميات مختلطة مبشوشة لأن خلط المرة
هامش
( 1 ) بالأصل : ليس . ( 2 ) بالأصل : عفن . ( 3 ) بالأصل : فإن كان ليس هو « عفن » . ( 4 ) بالأصل : محتقن . ( 5 ) بالأصل : ضعفت . ( 6 ) بالأصل : ناقص . ( 7 ) بالأصل : متعفن . ( 8 ) بالأصل : ابتدأ . ( 9 ) بالأصل : أربعة .
كناش في الطب — صفحة 343 | يعقوب الكشكري / على شيرى