كيموس المرة السودا لا « 1 » يخلو من أن يكون عفنا « 2 » أوليس بعفن .
فإن لم يكن عفنا « 3 » فلا يخلو من أن يكون إما محتقنا « 4 » في البدن فيحدث اليرقان الأسود .
فقد يحدث اليرقان الأسود ما إذا ضعف « 5 » الطحال عن إمساك المرة السودا فيفيض ويخالط الدم ويسقي البدن كله فيكون منه اليرقان الأسود الحادث عن المرة السودا وربما حدث يرقان أسود من ورم يحدث في الطحال .
أو تنصب المرة السودا إلى عضو واحد من أعضاء البدن فيحدث ورم صلب [ وهو ] المسمى باليونانية « أسقيروس » .
فإن كان قد عفن وهو محتقن في البدن كله « 6 » داخل الأوراد والعروق فتحدث حمى الربع الدائمة .
وهذه تكون لازمة لا تفارق إلا أنها تصعب وتثور في وقت دور الربع ، وتتبين فيها أعراض الربع .
أو يكون هذا الخلط السوداوي المتعفن خارج العروق فتحدث حمى الربع الدائرة . وهذه تترك يومين في الوسط حتى لا يتبين لها أثر البتة ، ثم تعاود في اليوم الرابع .
فإن كانت المرة السودا قد تعفنت في عضو واحد من البدن أحدث السرطان وهو ورم صلب . والفرق فيما بينه وبين الورم الصلب المعروف بأسقيروس أن السرطان يحدث من هذا الخلط إذا تعفن في العضو ، وسقيروس يحدث الورم من غير أن يكون الخلط متعفنا « 7 » .
فإن سعى ودب في العضو وهو متعفن أحدث الأكلة في العضو .
واعلم أن حمى الربع الدائرة يحدث عنها اقشعرار فيتعب البدن وذلك لغلظ هذه المادة لأنه إذا ابتدأت « 8 » فيها الحرارة أبطأ التهابها لبردها ويبسها ؛ إلا أنها إذا التهبت أظهرت حرارة كثيرة .
وإذا كانت هذه الحمى خالصة كان مكث دورها أربعا « 9 » وعشرين ساعة ؛ فإن اختلطت بها المرة الصفرا قصر دورها وإن اختلط بها البلغم طال دورها ، وذلك أن البلغم يزيد في غلظها وبردها والمرة الصفرا بحرارتها وحدتها تنضحها بسرعة .
وكذلك إن عرضت في الشتاء طال دورها لأن المادة تغلظ ؛ فإن عرضت في الصيف قصر دورها .
ومن هذه الجهة قال بقراط : إن الربع الصيفية قصيرة .
ويستدل على هذه الحمى أنه قد يتقدمها على أكثر الأمر حميات مختلطة مبشوشة لأن خلط المرة
هامش
( 1 ) بالأصل : ليس .
( 2 ) بالأصل : عفن .
( 3 ) بالأصل : فإن كان ليس هو « عفن » .
( 4 ) بالأصل : محتقن .
( 5 ) بالأصل : ضعفت .
( 6 ) بالأصل : ناقص .
( 7 ) بالأصل : متعفن .
( 8 ) بالأصل : ابتدأ .
( 9 ) بالأصل : أربعة .