وتظهر أعراضها في وقت النوبة بالغب الدائرة التي تكون من تعفن الصفرا من خارج العروق .
فإن أسخنت المرة الصفرا - إذا تعفنت داخل العروق - جرم القلب وشيطته ، وكانت في الأوعية التي حوالي القلب حدث عن ذلك الحمى المعروفة بقاوسوس وتفسيرها « قلوسوس » لأنه اسم يوناني « المحرقة » .
فأما [ حدوثها ] من الأشياء الطبيعية .
فإن هذه الحمى أكثر ما تعرض في سن الشباب ، وأكثر ذلك في المهازيل والمحرورين وبخاصة من مزاجه مزاج مري وفي وقت القبض والبلدان الحارة اليابسة ، ولمن يستعمل الرياضات القوية والجماع .
وأما [ حدوثها ] من الأشياء التي ليست بطبيعية .
فأكثر ما تعرض من الأطعمة الحارة والأشربة الغليظة إذا أدمن أكلها وشربها ، أو من الغم المفرط .
أو تكون قد عرضت لخلق كثير من تغيير الهواء .
وهذه الحمى حادة غير متلفة ؛ أما حدتها فللطافة المادة الفاعلة لها وذلك أنها تقبل الهضم سريعا ويتحلل بسهولة .
وأما عدم التلف فلقصرها ولأنها تفارق سريعا بالطبع ، ولا تتعب المريض وإذا اتعبت يوما أراحت في [ اليوم ] الثاني والخلط المري الموجب لها خفيف لا يثقل على الطبيعة .
لم صارت المرة الصفرا والمرة السودا أو هما يابستين تتعفنان « 1 » . والعفونة إنما تحدث عن الحرارة والرطوبة .
إنما أمكن في هذين الخلطين التعفن لأنهما سيالة وذائبة . فتعفنهما لجرمهما أنهما سيالة ، ذائبة منصبة لا لمزاجهما وقوتهما .
والمرة الصفرا إن فاضت من المرارة واختلطت بالدم وانبثت في البدن كله من غير أن يعفن أحدثت اليرقان ؛ وإن انصبت إلى عضو واحد من الأعضاء ولم تكن قد تعفنت أحدثت داء الحية ؛ وإن كانت قد تعفنت وانصبت إلى عضو واحد أحدثت فيه ورما حارا « 2 » وحمرة ، وربما أكلت اللحم في هذا العضو فتنثره .
فإن تعفنت داخل العروق والأوراد أحدثت حمى الغب الدائمة اللازمة « 3 » ، فلا تفارق وتصعب وتتبين أعراضها في وقت دور الغب . فإن كانت لازمة مطبقة ولم تتبين لها أعراض الغب وقت الدور فهي
هامش
( 1 ) بالأصل : تتعفن .
( 2 ) بالأصل : ورم حار .
( 3 ) قال في القانون أن الغب اللازمة « تعرف باشتداد النوائب غبا وبشدة أعراض الغب » .