والصنف الثالث : إذا كان الذي يعفن جزء في الميل والذي يتحلل جزءين وهذا يقال له المنحط في الصعوبة وهي المتناقصة . وهذا الذي إذا مكثت اليد على بدن المحموم يتبين في اللهيب والحرارة نقصان ، وتجد ما تحت يدك من البدن كأنه قد أخذ في النداوة .
في علاج حمى الدم
هؤلاء [ المرضى ] خجد وجوههم محمرة وأعينهم والعروق التي فيها محمرة ممتلئة ، وأحداقهم ناتئة وأصداغهم منتفخة ، ويعتريهم صداع شديد مع ثقل ولهب وكسل في أنفسهم وتجد نبضهم ممتلئا عظيما سريعا لينا « 1 » تحت المجسّ ، وبولهم أحمر لطيفا أرجوانيا « 2 » وهو لون الدم الناصع ويعتريهم شبيه بالربو لغليان الدم . فقد قال جالينوس : إن قوما يسمون هذه الحمى : [ الحمى ] الربوبة بهذا السبب . وذكر في كتاب حيلة البرؤ أنه فصد في هذه الحمى وأخرج من الدم حتى غشي على العليل وأن المنفعة في ذلك من وجهين :
أحدهما : استفراغ الدم المحدث للحمى .
والثاني « 3 » : أن الغشي يبرد البدن فيحدث فيه نداوة وعرق من وقته فيكون زوال الحمى من وقتها ، وربما تبع ذلك مرار أصفر فينتفع بخروجه .
وقد قال جالينوس في كتاب حيلة البرؤ : أن القصد والبحث في مداواة الحميات ثلاثة أشياء .
أحدها : نفس الحمى من أي جنس .
والآخر : السبب الفاعل لها .
والثالث : أمر قوة المريض .
ذكر سبب أدوار حمى العفونة :
ما بال سونوخس وهي حمى الدم لازمة مطبقة لا تترك من أول أخذها إلى أن تفارق جملة ، ولا يكون لها أدوار وإنما هي نوبة واحدة من وقت أخذها إلى أن تزول ؟ وأمقيمارينوس وهي حمى البلغم تأخذ في كل يوم وتترك في يومها ؟
وطريطاوس وهي حمى الغب تأخذ يوما « 4 » وتترك اليوم الثاني ؟
وطاطرطاوس وهي حمى الربع تأخذ يوما « 4 » وتترك يومين ؟
جواب جالينوس .
قال جالينوس : إن حدوث هذه الحميات من العناصر الأربعة أعني الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة .
هامش
( 1 ) بالأصل : ممتلئ عظيم سريع لين .
( 2 ) بالأصل : لطيف أرجواني .
( 3 ) بالأصل : والثانية .
( 4 ) بالأصل : يوم .