حمى دائمة . ولا تخلو إذا كان داخل العروق إما أن يكون إما في جميع البدن أو في عضو واحد .
فإن كان في جميع البدن كانت الحمى الحادثة عنه مطبقة منتشرة في جميعه أعني لا نوبة لها ولا زيادة كبيرة في وقت دون وقت لأن الحمى التي تكون خارجا « 1 » ربما تزايدت أدوارها وطال الدور الثاني عن الأول ، والتي داخل فهي لازمة وإنما تصعب وتجمد في تلك الأوقات . وعلاجها وعلاج الغب المحرقة واحد مثل علاج الأمراض الحادة .
وإن كان الخلط المتعفن في عضو واحد وكان خارجا « 2 » ، كانت الحمى تدور بنوائب وربما زادت أدوارها وطالت عن الدور الأول إذا كان ما يتحلل من الخلط المتعفن أقل وما يتعفن أكثر ؛ وربما تناقصت عن الدور الأول إذا كان ما يتحلل أكثر مما يتعفن .
وقد قال أبقراط في المقالة الثالثة من أبيديميا هذا القول :
الحميات منها دائمة ومنها تأخذ بالنهار وتفارق بالليل ، وتأخذ بالليل وتفارق بالنهار ؛ ومنها مجانبة للغب ، ومنها غب ومنها ربع ومنها خمس ومنها سبع وتسع .
وفسره جالينوس فقال : لم نر « 3 » حمى تدور سبعا « 4 » وتسعا ، وقد رأينا خمسا ؛ وذكر أن أبقراط لم يبين عن هاتين السبع والتسع من أي خلط تكون . ويعقوب الكشكري يقول : إننا لم نر « 3 » هاتين الحمايين « 5 » - في خدمتنا للبيمارستانات - عرضت لأحد ، لكن استدل على هذا القول تفسيره من فصل قاله أبقراط من المقالة الأولى من أبيديميا بهذا اللفظ . قال أبقراط : وأما الحميات المختلطة والربع والخمس والسبع والتسع فينبغي أن ننظر في أي الأدوار تكون بحرانها . وفسر ذلك جالينوس : أن الغب الخالصة تكون بحرانها في سبعة أدوار كذلك انقضاء حمى أخرى في سبعة أدوار وانقضاء أخرى في أحد عشر دورا . وإنما أراد بالسبعية والتسعية أدوارها وبحراناتها وعلى حسب غلظ المواد الحادثة « 6 » عنها الحمى ولطافتها وحدتها بقرب أحدها وتركها وبحرانها .
في حميات الأخلاط وأولها حمة الدم
الدم إذا تعفن وخرج عن الطبع فإنه يعفن إما داخل الأوراد والعروق وإما خارج منها . ويكون ذلك .
خارج العروق إما عند كثرته وسيلانه عند دفع الطبيعة له مثل الذي يعرض عند الرعاف أو انفتاح العروق التي في المقعدة ويسمى باليونانية : « أموريدوس » .
فإن لم يسل 7 الدم عند تعفنه واحتقن فيها بين العروق جمع المدّة فابيضّ واحتاج إلى أن يبط ، فإن
هامش
( 1 ) بالأصل : خارج .
( 2 ) بالأصل : خارج .
( 3 ) بالأصل : نرى .
( 4 ) بالأصل : سبع وتسع ، وقد رأينا خمس .
( 5 ) بالأصل : هذه الحمايين .
( 6 ) بالأصل : الحادث .