[ في بيان الحميات العفنية ] « 1 »
فأما حميات العفونة ، وهي الجنس الثالث ، فتحدث من أسباب سابقة وهي خمسة أسباب :
أولها : كثرة الأخلاط أو غلظها أو لزوجتها أو السدد الحادثة عنها أو العفن اللازم لها ، وذلك إذا طال مكثها بهذه الحال بسبب ما يعرض للأخلاط عند ذلك من عدم التنفس والتحلل فتتعفن وتحدث عن هذا العفن حميات العفن وذلك عن الأربعة الأخلاط وهي أربعة أنواع - وهي البسيطة المفردة -
فأما النوع الأول :
فهو الذي يكون من عفونة الدم وتحدث عنه حمى مطبقة ويقال لها باليونانية « سونوخوس » أي « حمى دائمة » .
والنوع الثاني :
يكون من عفونة المرة الصفرا ويقال لها « طريطاوس » « 2 » أي « حمى الغب » وتنوب يوما ويوما لا .
والنوع الثالث
الذي يكون من عفونة البلغم ويقال لها « أفيمارينوس » « 3 » وهي الحمى التي تنوب في كل يوم .
والنوع الرابع
الذي يكون من عفونة المرة السوداء ويقال لها : « طاطرطاوس » وهي تنوب يوما ويومين لا ، وهي حمى الربع .
فأما المركبة فكثيرة وذلك أنها تتركب إما واحدة مع واحدة أو واحدة مع اثنتين وأما اثنتين مع ثلاث « 4 » منها أو أربع معا .
وقد قال جالينوس في المقالة الأولى من كتابه إلى اغلوقن هذا القول : إن الحميات من بعض الأخلاط تحدث عن السدد ولا تخلو من أن تكون إما في داخل العروق وإما في خارجها « 5 » .
فإن كان التعفن خارج العروق حدث عنه حمى تدور بنوائب ؛ وإن كان داخل العروق حدث عنه
هامش
( 1 ) عنوان استدرك للإيضاح ، عن هامش الأصل .
( 2 ) طريطاوس يونانية وتعني مثلثة .
( 3 ) أفيمارينوس يونانيتها أمغيميرنوس .
( 4 ) بالأصل : « مع ثلاثة منها أو أربعة معا » .
( 5 ) العفونة - في المطلق - تحدث إما بسبب الغذاء إذا كان متهيأ لأن يعفن ما يتولد عنه لرداءة جوهره أو لسرعة قبوله للفساد - أو رداءة صنعته أو وقته وترتيبه . وإما بسبب أحوال خارجة من الأهوية الرديئة . وأكثر أسباب العفونة السدة .
فالدم داخل العروق فعفونته داخل العروق . وأما البلغم والصفراء والسوداء فقد تعفن داخل العروق عندئذ توجب لزوم الحمى . وقد تعفن خارج العروق فتوجب الدور ( أو الأدواء لكل حمى . . . تعرض وتقلع ) .