والمرة السوداء في المرتبة الرابعة من القلة فلذلك صارت تأخذ أربعا « 1 » وعشرين ساعة وتترك ثمانيا « 2 » وأربعين ساعة . وعلى حسب مقدار كبره والفضل الذي قد تعفن من هذه الأخلاط وقلته يكون أخذ الحمى .
فإن كان الفضل المتعفن كبيرا استكمل ساعاته ، وإن كان قليلا « 3 » كان مقدار ساعاته أقل .
صفة تركيب حميات العفن بعضها مع بعض
الدم أكبر ما في البدن من سائر الأخلاط النقية ، فإذا تعفن وثار وتحرك يعم سائر الأخلاط إذا تحركت معه ، والدم يدبر سائر الأخلاط إذا تحرك وعفن والأخلاط أيضا إذا تعفنت أثارت الدم وأسخنته مع سخونتها أيضا . وتركيب الحميات يكون على ثلاثة أنحاء :
أحدها : على جهة التشبيك .
والآخر : على جهة الامتزاج .
والثالث : على جهة الاقتران .
فأما التشبيك
فإذا اشتبكت « 4 » حماوان يكون ابتداؤهما في وقت واحد ، فتكون واحدة « 5 » منهما داخل العروق والأخرى خارجة من العروق ، ويكون حدوثهما في وقت واحد معا متشابكة لها تبتدئان في وقت واحد .
فأما الممتزجة
فإذا كانت الحماوان « 6 » كلتاهما إما داخلتين في العروق أو كلتاهما خارجتين وكانت الأخلاط الفاعلة لهما « 7 » مختلطة بعضها مع بعض مثل اختلاط السكنجبين مع الماء .
فأما المقترنات
فإن الاقتران ، يقال إذا اقترنت واحدة مع الأخرى فإذا استتمت الواحدة دورها تبعتها الأخرى مقرونة بها داخل العروق كانت أو خارجا « 8 » منها .
واعلم أن حمايين الغب إذا حدثتا داخل العروق مخالطة للدم فإنّا نستدل عليهما من أدوارهما ومن علاماتهما أو نعرف ذلك من أدوارهما .
إن الدور الثاني شبيه بالدور الأول وكذلك الثالث والرابع والخامس في ساعات معلومة معروفة بأعيانها .
هامش
( 1 ) بالأصل : ثمانية .
( 2 ) بالأصل : أربعة .
( 3 ) بالأصل : قليل .
( 4 ) بالأصل : « فإذا اشتبكا حماين » .
( 5 ) بالأصل : واحد .
( 6 ) بالأصل : « كانتا الحماين » .
( 7 ) بالأصل : لهن .
( 8 ) بالأصل : خارج .