والآخر : حال ما تبع المرض .
فحد الحمى حرارة خارجة عن الطبيعة تنبعث من القلب في الشريانات وتضر بالأفعال الطبيعية . فأما أجناس الحمى فثلاثة :
أحدها : الحمى التي تأخذ وتسخن الأعضاء الرئيسة الثلاثة ، أعني : الدماغ والقلب والكبد ، فيسخن الروح وهي المعروفة بحمى يوم « 1 » .
والجنس الثاني : الحمى التي تأخذ في الأعضاء الصلبة ، أعني العظام والرطوبة المبثوثة فيما بين العظام وهي المعروفة بحمى الدق .
والجنس الثالث : التي تأخذ في الأخلاط الأربعة ، أعني : الدم والمرة الصفراء والبلغم والمرة السوداء وهي المعروفة بحمى العفونة .
[ حمى اليوم ] « 2 »
فأما حمى يوم : وهي التي تأخذ في الأعضاء الرئيسة وتسخن « 3 » الأرواح ، وتسمى « 4 » باليونانية « أفيمارس » باسم طير يكون في البحر ، يخلق فتكون حياته وعيشه أربعا « 5 » وعشرين ساعة فقط ويموت واسمه باليونانية « أفيمارس » فسميت هذه الحمى بهذا الاسم لأن مكثها أربع وعشرون « 6 » ساعة وتزول .
وهذه الحمى تحدث من حرارة ساذجة بغير مادة « 7 » .
وكذلك حمى الدق هي حمى ساذجة من غير مادة .
هامش
( 1 ) وسماها الأنطاكي في التذكرة بحمى الروح ، لأن تعلقها يخص الروح فقط . وقال ابن قرة في الذخيرة : وكثيرا ما تكون سببا للنوعين الآخرين ( يعني حمى الدق وحمى العفونة ) .
( 2 ) عنوان استدرك للإيضاح .
( 3 ) بالأصل : ويسخن .
( 4 ) بالأصل : فيسمى .
( 5 ) بالأصل : أربعة .
( 6 ) بالأصل : أربعة وعشرين .
( 7 ) إن أسباب كل أصناف حمى يوم هي الأسباب البادية المسخنة بالذات أو المسخنة بالعرض من جملة الملاقيات والمتناولات والانفعالات البدنية والنفسانية ومن الأوجاع والأورام الظاهرة . ومن أسبابها كثرة النوم والفزع لاحتقان الحرارة فيهما ومنها : الاستفراغ المفرط بأنواعه .
وقال ابن قرة في الذخيرة : فحدوث حمى يوم عن عشرة أسباب : ستة منها جسمانية : الحر والبرد المفرطان والحركات المتعبة والاغتسال بالمياه المعدنية وأخذ الأدوية والأغذية الحارة والوجع في بعض الأعضاء . وأربعة نفسانية : الهمّ والفكر والغضب والسهر . وأما علامات حمى يوم فإنها :
تبتدىء بمجرد الحرارة دون نافض ، أو برد أطراف أو ميل إلى الكسل أو إلى النوم ، أو غؤر نبض .
يكون ابتداؤها هينا لينا ، ولا يعرض فيها الأعراض الصعبة .