تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تكرمتها العبد والبعير والقبة ، وكسوت الشيخ المطرف الخزّ ، ولم أبرح حتى بنى عليها وانصرفت أقول :
كفيت أخي العذري ما كان نابه * ومثلي لأثقال النوائب يحمل « 1 »
وربما ألث « 2 » السحاب وجرت الأودية ، وتتابع السيل ، وثلجت الصحراء حتى يعمّ ذلك معاقل الأروى « 3 » ، وكناس الظباء ، ومرابض المها ، ومفاحص « 4 » القطا ، ومسالك الطير من الهواء ، فتلجأ الصوار « 5 » والسرب والعانة والرعيل والرف « 6 » إلى العمارة فتؤخذ قبضا وتكون حالها في استسلامها وضعف من يقدر عليها في تلك الصورة . كقول علي بن الجهم في وصف غيث :
وحتى رأينا الطير في جنباتها * تكاد اكف الغانيات تصيدها
ولا يكون لصيدها ذلك الموقع ، على أن ناسا قد أمكنهم مثل ذلك فرأوا تركه ، وقالوا انما لجأت الينا ، وعاذت بجوارنا فنؤمنها ولا نروّعها ، ولا نجور عليها ، وفعل مثل ذلك مجير الجراد ، واسمه حارثة بن حنبل من طيء ، وكان الجراد قد وقع في ارضه فبدأ بالوقوع حول خبائه ، فخرج أهل الحي ليصيدوه ، فركب فرسه واشرع إليهم صدر قناته ،
هامش
( 1 ) جاء في الأغاني 10 / 51 :كفيت أخي العذري ما كان نابه * واني لأعباء النوائب حمالأما استحسنت مني المكارم والعلا * إذا طرحت اني لمالي بذّال( 2 ) ألث السحاب : دام أياما ولم يقلع . ( 3 ) الأروى : جمع أروية وهي أنثى الوعول . ( 4 ) المفاحص جمع مفحص وهو الموضع الذي تفحص القطاة التراب عنه لنبيض فيه . ( 5 ) الصوار : بالضم والكسر القطيع من البقر . ( 6 ) الرف القطيعة من البقر والجماعة من الضأن أو من مطلق الغنم .
البيزرة — صفحة 37 | محمد كرد علي / بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )