جمع قوائمه ووثب ، وإذا تخلف من القطيع قيل خذل ، وطمر إذا وثب من عال إلى أسفل ، وإذا طلعت الجوزاء من حمارّة القيظ قالت « 1 » الظباء في كناسها ، ولها نومتان في مكنسين مكنس الضحى ومكنس العشي .
ويقال نقلت الظباء إذا انتقلت من مكانس الضحى إلى مكانس العشي ، وانما رعيها في ناجر « 2 » وهو صفر في الليل ، وفي برد الغدوات أحيانا وتلزم الرمل وهو ما استطال ، ومن الجبال ما ارتفع ، وترعى في ذلك الحزن والقف لشدة حرّهما . قال ذو الرمة في انتقالها :
إذا ذابت الشمس اتّقى صقراتها * بأفنان مربوع الصريمة معبل « 3 »
إلى ظل « 4 » بهو ذي أخ يستعده * إذا هجّرت أيامه للتحول
المعبل ما ظهرت خوصته « 5 » من الارطاب . والبهو كناس واسع له أخ إلى جنبه بالغداة والعشي قال وهو ظلف الظبي لما يطأ عليه . وإبرة روقه قرنه أول ما يطلع ، ومنه قول الشاعر وهو عدي بن الرقاع :
تزجي أغنّ كأن إبرة روقه * قلم أصاب من الدواة مدادها
وقال آخر في حجم القرن :
كأنهما فصّان من فوق فضة * من الجزع أو زرّان بالأمس سوّدا
هامش
( 1 ) قالت : نامت في القائلة .
( 2 ) ناجر : شهر رجب أو صفر وكل شهر من شهور الصيف لأن الإبل تنجر اي تعطش فيه .
( 3 ) ذابت الشمس اشتد حرها ، اتقى صقراتها اي تحرز منها وانتقلها والصقرات شدة وقع الشمس . ومعبل مورق وقيل الذي سقط ورقه ( من ديوان ذي الرمة المطبوع في كمبردج ) .
( 4 ) في الديوان إلى كل . وشرح البيت هكذا : بهو واسع يعني الكناس الذي يستتر فيه الوحش ، ذي أخ يقول لهذا البهو أخ اي كناس آخر قريب منه تحول فيه إذا هجرت أيامه اي اشتد حرها ، يقول له مكنان واحد لأول النهار وآخر لآخره .
( 5 ) كذا في الأصل وبفهم من السياق انها أوراق الارطاب أو زهره .