غير سبيل المصحر وهو إبله جدا ، لما يظهر منه في تعمّله لستر شخصه وخفاء سره ، ويرسل على بعد من الطريدة بعد ان يتشوّفها ، ويتلطف لإرساله من غير قلق ، فتراه يمر مثل عناق الأرض رافعا يدا وواضعا أخرى ، على وزن وقدر متناسب ، ما دامت الظباء ناكسة رءوسها ترتعي ، فإذا شالتها وخاف منها التنبه عليه أمسك على الصورة التي تنتهي به الحال إليها ، لا يقدّم ولا يؤخّر ، ولا يرفع الموضوعة ولا يضع المرفوعة فإذا طأطأت رءوسها سلك سبيله الأولى ، حتى تقول إنه في تلك الحال كحال القانص الذي وصفه رؤبة فقال :
فبات لو يمضغ شريا « 1 » ما بصق
وهذه المشية يقال لها الدألان والدأل والدألى يقال دأل له يدأل إذا مشى مشية الختل وأدى له يأدو له ودأيت أدأى وفي المثل والذئب يأدو الغزال ليأكله . وفي اللفظ الأول يقول الراجز « 2 » :
اهدموا بيتك لا أبا لكا * وزعموا انه لا أخا لكا
وانا امشي الدألى حوالكا
وقال آخر :
أدوت له لآكله * وهيهات الفتى حذر
وقد قال المحدثون في طرد الفهد شيئا كثيرا نحن نذكر ما استحسناه الا صيد الدسيس ، فما وصفه وأصف على حق صفة سوى بعض الكتّاب فقال :
قد أسبق الاخوان بالتغليس * قبل غناء القسّ والناقوس
والروض مثل حلة الطاوس * والريح مثل نكهة الكئوس
أو مثل ما انثوه « 3 » عن جليسي * بطالع مصحّح مقيس
هامش
( 1 ) الشري : الحنظل .
( 2 ) أنشد هذا البيت سيبويه فيما تضعه العرب على ألسنة البهائم لضب يخاطب ابنه .
والدألى كجمّزى مشية فيها ضعف أو عدو متقارب أو مشي نشيط كما جاء في التاج .
( 3 ) نثا فلان الحديث : حدّث به وأشاعه .