ولم يكن نداه كما قيل سراب يلمع في سماخ « 1 » ، ولا قيل فيه إنه أبيضهم سربال طباخ « 2 » ، والمقدمة التي لها الفضل ، « نعم الأدام الخل » ، والبركة التي عتيت على المزيد ، البركة في الثريد . ولو أطلت في هذا الباب لذكرت المأمون خبزا الشعيرا ، وبوران المنسوبة إلى اسمها اختراعا أثيرا ، ولأتيت بطرف من فرائد الفوائد ، وملح من جميع « 3 » المنهوم وزرد الزرائد ، لكن الاختصار أردت ، والاقتصار على المستحسن من أنواع الطبخ قصدت ؛ وقد رأيت كثيرا من الناس ألفوا في الطبخ كتبا اقتصروا فيها على المشهور ، وأغفلوا التنبيه على كثير من الأمور . وللمشارقة في ذلك الكثير « 4 » مما تمجه الآذان ، إذ يأنفه « 5 » أو يكاد يستقذره الإنسان . وهي عندهم من أرفع المطاعم ، ولعل هذا بحسب مائهم وهوائهم ، وطبائع أغراضهم وأهوائهم .
وإن تعصبت للصنف الأندلسي فأقول إنهم في هذا الباب وأشباهه أهل / الحميات « 6 » ، وذوو التقدم وإن تأخرت أعصارهم في اختراع الطيبات ، وهذا
هامش
( 1 ) كذا في ب ؛ ولعله « السباخ » وهو الأرض التي يعلوها ملح .
( 2 ) وفي ذلك يقول الشاعر :إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم * فأنت أبيضهم سربال طباخوالسربال هو نوع من اللباس الشبيه بالقميص يرتديه الطباخ ويكون شديد السواد لا تساخه وتلطخه بالأدام وغيره .
( 3 ) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب هو جموع أو جمع .
( 4 ) راجع مثلا تفصيل ذلك في :M . Rondinson , Recherches sur les documents arabes relatifs la cuisine In Revue des Etudes Islamiques , 1949 pp . 95 - 165 .وهو بحث قيم تناول فيه المؤلف بالوصف والتحليل - في بعض الأحيان - ما أنتجه المشارقة في هذا الباب الخاص بالأطعمة والأشربة .
ولعل التجيبي يقصد هنا محمد بن الحسن الكاتب البغدادي الذي ألف كتاب الطبيخ وهو معاصر له تقريبا ؛ وكتاب الطبيخ هذا حققه ونشره الدكتور داود الجلبي بالموصل سنة 1353 / 1934 . وقد ترجم هذا الكتاب إلى الإنجليزية والفرنسية .
( 5 ) ب : أن يأنفه .
( 6 ) ب : الحمات ؛ ولعلها « الهمات » .