[ مقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما الحمد للّه الذي فضّل نوع الإنسان على جميع الخلق ، واختصه بمزية
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » والذي وسع عباده إحسانا وأفاض عليهم نعمه ألوانا ، وباين بين شهواتهم في المطاعم اختراعا وافتنانا ، وأباح لهم من بركة
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
« 2 » إنعاما وامتنانا .
والصلاة على سيدنا محمد رسوله صاحب الشفاعة والحوض ، والأكرم على اللّه من جميع أهل الأرض ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة ادخرها ليوم الجزاء والعرض .
أما بعد ، فإن مما يهتز إليه الكريم ، وتتفاوت فيه من ذوي الأقدار همم لا تبرح عنه ولا تريم ، الاهتمام بالأغذية التي هي قوام صحة الأبدان ، وأول الأسباب في اعتدال مزاج الإنسان ، والتأنق في طبخها على ما تقتضيه الصنعة المجربة من الإحكام والإتقان ، لا سيما من كرم شيمة ، ووقي شح نفسه فتحلى بالسخاء نفسا كريمة ، ممن يعشى لضوء ناره ، ولا يخفر بذمة جاره ، ويوسع في بيته سعة صدره ، ورضى النصف في قدره ، كما لا يرضى إلا الدفع في قدره ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 32 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 57 .