وإذا اجهد المريض نفسه من اجتذاب الهواء يحصل الألم التمددي ان كان ورما ولا يبلغ تمام الحاجة إلى الهواء للألم وبالثقل مع الشدة ويشتد ذلك في حال الانبساط واما شدة الحاجة التابعة للضعف فلا يكون معها شيء من ذلك اعني من الثقل والتمدد ويوجد مع ذلك اعراض توجب ضعف القوة المحركة كما يتقدم ذلك مرض يضعف القوة أو استرخاء وتشنج أو برد نال عضل الصدر فجمده فعصى على القوة المحركة تحريكه وكل ذلك بتحقيق المعرفة به من عوارضه وأسبابه بعد حصول التنبيه عليها من هذا الفرق وقد يكون ضعف القوة المحركة عن استيفاء جملة ما يحتاج اليه بالإضافة إلى شدة الحاجة في نفسها فيقصر القوة عن القيام بمبلغ قدر الحاجة كما يكون عند الحركات العنيفة والحميات الحادة وشبه هذا والعلم بذلك يكون باعراضه ومنه البحث والمسائلة ومع ضعف القوة قد يمكن العليل إذا جمع قوته وأجهدها ان ينال قدر حاجة من نفس الا مع الاسترخاء والتشنج ولا كذلك مع السدة والورم العظيم .
( ب ) ما الفرق بين عسر النفس الكائن لورم الرئة وبين الحادث لسدة في أقسام قصبتها ؟ اما ما فيه اشتراكهما فهو الحقيقة وربما اشتركا في المادة في العضو اعني الاله وافترقا بمكان المادة منه وذلك ان مكان المادة في الورم جوهر الرئة وفي السادة اقسام قصبتها على ما علم .
وافترقا أيضا من جهة الدليل وذلك ان سؤ التنفس مع الورم يتبعه الحمى والوجع المثقل لا رجحان الرئة بالورم والتمدد لمزاحمة جوهرها لغشائها ولفافتها ويكون النبض معه موجبا ويكون معه سعال من غير نفث الا أن ينفجر ويتحقق العلم به من المنفوث وربما اخذ العليل قدر حاجته إلى الهواء في نفس الانضغاط لسخافته عند امتلاء مجاري التنفس بالهواء ومزاحمتها له عند نهوض القوة واستيفاؤها وسعها ، واما عسر التنفس الكائن عن السدة فخال عن الحمى ويكون معه سعال مع نفث ويوجد فيه الثقل من غير غدد وإذا أجهد العليل نفسه لم يبلغ تمام حاجته في نفسه ولم ينل من الهواء الا مقدار ما اكتسبته السدة
الفروق بين الاشتباهات في العلل — صفحة 50
مساهمون: ابن جزار القيرواني
ص٥٠