اشتركا في الحقيقة وذلك ظاهر وفي المكان ويجوزان يشتركا في السبب ويفترقان بمكانه وبالدليل وذلك لقلة الخيال أو عدمه عند جودة الاستمرار وصلاح حال المعدة وصفاء العروق ونقائها من الكدورة وربما تساوت العينان فيه هذا في الأول واما في الثاني فلا يكون كذلك بل يبقى على حاله عند جودة الاستمرار وتكدر في العين لا يلزم وجوده في العينين جميعا وربما تقدمه صداع أو كان معه .
( ه ) ما الفرق بين الخيال العارض لذكاء الحس للعين وبين الخيال المنذر بالماء ؟
اما الجمع بين هذين فيوجد مما تقدم في جواب الفرق المتقدم في الخيال وهو اشتراكهما في الحقيقة ، واما الفرق فسلامة الدماغ ( وصفاء ) « 65 » العينين وبقاء الحواس على صفائها وسلامتها وسلامة افعالها وعدم استمرار الخيال في ذكاء الحس واما المنذر في الماء فاستمرار الخيال فيه وكدورة العين وربما كان معه صداع ويفرق بين الخيال العارض لذكاء الحس وبين العارض بشركة المعدة بضم دلائل سلامة المعدة والهضم وعدم ذلك مع ما تقدم .
( و ) ما الفرق بين اليبس العارض للجليدية « 67 » وبين الماء ؟
انهما اشتركا في عدم الابصار واشتبها عند الحس وان كان مفترقين بالحقيقة وافترقا في السبب وهو ظاهر واما الفرق بينهما من قبل الدليل فهو ان الجليدية إذا يبست كانت أشد بياضا من الماء الا انها غير متسعة وغير متحركة ، ولا تتحرك عند الغمز وربما يتبعها مع اليبس ضمور العين .
اما الماء فلونه غير خالص البياض وربما كان إلى الدكونة وله مع ذلك شفافية ما ، وربما تحرك عند الغمز عليه وتفرق ويتبعه جحوظ ما في الحدقة .
هامش
( 65 ) ( صفا ) هكذا جاءت في الأصل .
( 67 ) الجليدية تقع في وسط العين شبيهة بنقطة في وسط الدائرة وهي الحدقة وبها يبصر الإنسان ( الطبري : فردوس الحكمة 160 وانظر المقالات العشرة 122 - 123 . )