- فصل في المقدمة -
بنا « 31 » حاجة إلى تحقق معنى الفرق وما يرد السؤال به عليه بحسب هذا الكتاب ، اما الفرق فهو ما يمتاز به أحد الشيئين المتشابهين عن الاخر وسؤال الفرق لا يرد على المختلفات بالحقيقة بعد العلم بحقائقها ووجه ما به يمتاز كل واحد عن الاخر وذلك كاشتراك الحيوان والجماد بتوسط الجسم في كون كل واحد منهما ذا ابعاد ثلاثة فلا يسئل بما الفرق بين الحيوان والجماد الا مع عدم العلم بالمييز لكل واحد منها عن الاخر ووجود العلم بهما من حيث وقوع الاشتراك والاشتباه والا لو حصل العلم بهما من حيث الامتياز لأغنى ذلك عن ايراد السؤال بما الفرق لصلاحيته جعل ذلك جوابا عنه .
فإذا السؤال بما الفرق لا يرد على المختلفات بالحقيقة بعد العلم بحقائقها ، واعلم أن الاشتباه قد يكون في الحقيقة وقد يكون في اعراض الحقيقة وورود السؤال بما الفرق يكون كما ذكرنا اما ، ما اشتبه حقيقة فيرد عليه متى ثبت لاحد الشبيهين حكم يكون بعينه منفيا عن الاخر وذلك اما لوجود مقتضى للحكم في أحدهما أو لمانع عن الاخر فيكشف بالفرق عن المقتضى للحكم والمانع منه وذلك كما إذا قيل إن سوء مزاج الكبد البارد موجب لضعف حرارتها الغريزية ، والواجب عن هذا المزاج في هذا العضو يختلف فيكون عنه تارة استقاء وتارة اسهال غسالي ولا يوجد كل واحد منهما مع الاخر باللزوم فزاد السؤال بما الفرق ليكشف به عن موجب أحد المحكمين من غير ايجاب حدوث الاخر معه واما الاشتباه في اعراض الحقيقة فهو مع اختلافهما حكم واحد فيكشف بما الفرق عن كيفية اقتضائهما له كما إذا ضعف هضم المعدة والكبد لضعف قوتهما الهاضمة تارة ولضعف قوتهما الممسكة أخرى وكما يشترك في أسباب السكتة السدة في بطون الدماغ والورم الحادث له ، وقد يخفي الحقيقتان عن الحس ويشتبه اعراضها ويحتاج إلى التفرقة بينهما كما في ذات الجنب وذات الرئة سواء
هامش
سقطت في الأصل .
( 31 ) اخذ المؤلف بتعريف لفظ ( الفرق ) الوارد في هذا الكتاب .