نفع من داء الصرع نفعا عجيبا ، ودهنه أبين نفعا إذا سعط منه المصروع من تعليق عوده عليه وهذا مما أغفل ذكره ، وقد ذكرت أن اليباريح سبعة ، هذا أحدها ، وأريد أن أتمم ذكرها ، وأبين عنها في هذا الموضع وذلك أن منها :
سراج القطرب :
ويسمى اليبروح الوقاد وهو يرى بجبال القدس في ظلمة / الليل يعني مثل ضوء السراج ، فإذا أتى الرائي له من البعد موضعه لم ير شيئا وخفي عليه ، وزعم المباحيون أن قلعه يستصعب عليهم جدا وأن له عند قلعه صرخة عظيمة تقضي على الذي يقتلعه ، وأنهم إنما يحتالون لقلعة بأن يغوروا « 1 » ما حول أصله من الأرض ويخللوا التراب من بين عروقه حتى يبقى معلقا بعروق دقاق تمسكه ، ثم يشدونه بحبل إلى عنق كلب قد أجاعوه يومين ولم يطعموه فيهما شيئا ، ويبعدون عن الكلب نحو علوه ثم يصوتون به ويدعونه كعادة دعائهم إياه عند إطعامه فيجتذبه الكلب فيقلعه ويسقط لوقته ميتا ، فيرجعون إليه فيأخذونه من عنق الكلب .
قال محمد : وهذا الخبر قد يعترضه البطلان ويلزمه ذلك عند أهل النظر ، إلا أني أتيت به على سبيل الحكاية لا على سبيل أنه عندي صحيح ، ويزعمون أن له خاصية عجيبة قوية الفعل ، وذلك أن يؤخذ منه قطعة فتسحق بشيء من الدهن الرازقي ويمسح الإنسان من ذلك الدهن وجهه فيكون عند السلطان وجيها مكرما وتقضى حوائجه ولا يرد عن شيء يسأله ، وله منافع كثيرة ، قد ذكرها جالينوس في كتاب الأدوية المفردة .
هامش
( 1 ) خ : يغورون .