صفة الصنف الثاني من الشراب ، وهو شراب الصندل والكافور ، النافع من شدة الحرارة والكرب ، المطفئ للحميات الحارة ، القاطع للعطش المسكن لهيجان المرة الصفراء ، المبرد للقلب الحار المزاج المقوي له ، القاطع للغثيان ، النافع من الغشي والإغماء الكائن من ضعف النفس :
يؤخذ من قلب الصندل الأصفر المقاصيري الدسم قطعة يكون وزنها نصف رطل وتكون مستديرة معتدلة الجوانب ، فتخرط بالشهر خرطا رقيقا إلى أن لا يبقى منها إلا مقدار النصاب في الغلظ ، ويؤخذ ما سقط من خرطها فتجمع وتوزن وتجعل في باطية ويسكب على كل أوقيتين منه منية ما ورد فارسي غنج فائق زكي الرائحة ، ويضاف إلى الصندل المنقوع في الماورد من زهر النيلوفر الأصفر أو الخمري أيهما حضر لكل منية من الماورد إن كان النيلوفر مجففا أوقيتان وإن كان طريّا فيلقى منه أربع أواقي بعد قطع قضبانه وقلع الخضرة التي حول زهره ، ومن الطباشير الأبيض المسحوق نصف أوقية ، ويغطى بمنديل ويترك يوما وليلة ثم يسكب في القراع وتركب عليها أنابيقها ، وتكون الأنابيق لازمة لرؤوس القراع ، ويستقطر بنار فحم لينة على مثال ما نعت في الصفة المتقدمة في ماء العود .
فإذا طلع الماء ولم يبق إلا الثفل وفيه يسير من الرطوبة ، فاعزل ما صعد منه على حدته في ظرف زجاج مبخر وأحكم سده ، ثم اسكب على الثفل الباقي في القراع لكل أوقيتين من الصندل رطلا من الماء الحار ويضرب باليد في القرعة ويستقطر ثانية ، فإذا لم يبق إلا الثفل عزل عفوه ، ولا يتقصى إصعاده ، ويرفع ما قطر عنه في ظرف زجاج ، ويستخرج الثفل من القراع فيجفف ويسحق ويستعمل في طيب الحمام ، ثم يؤخذ لكل رطل حصل من الماء الأول المصعد
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 392
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص٣٩٢