الجميع في زبدية بماء عنب الثعلب وماء الكزبرة الرطبة ، أو بماء لسان الحمل وماء حي العالم وما ورد ، ويلقى فيه من الصمغ العربي الناعم السحق المنخول بالحرير وزن درهمين وينعم ضربه به ، ويلطخ به الوجه والرأس وجميع مواضع الورم الحار حيثما كان من البدن بريشة ويوالى ذلك عليه دائما كل ساعة وكلما جف أمد بماورد وماء الكزبرة الرطبة ، فإنه أبلغ ما يستعمل في هذا المرض من اللطوخات المبردة المحللة ، وهو نافع لجميع الأورام الحارة والحمرة الكائنة عن الأخلاط الحادة المنصبة إلى المفاصل والأورام المنتقلة من مفصل إلى مفصل .
ومما ينفع في هذه العلة استعمال القيروطى المتخذ بالماء الشديد البرد الذي قد أديف فيه شيء من أفيون ومن قشور أصول اليبروح ، ثم برد على الثلج وليتخذ هذا القيروطى من الشمع الأبيض المقصور ودهن الورد الفارسي .
وهذا نعت عمله : يؤخذ من دهن الورد الفارسي ثلاث أواقي ، ومن أنابيب الشمع المصفى المقصور الأبيض أوقية ونصف ، فيحل الشمع بالدهن بعد غلية بالنار ويقلب في هاون مجلى ويؤخذ له من الأفيون نصف مثقال ، ومن قشور أصول اليبروح مثقال ، فيسحق الجميع سحقا ناعما ويضاف إليهما من الكافور الرباحي ثمن مثقال ويضرب ذلك في رطل ماء عذب من ماء المطر ويبرد ذلك الماء على الثلج ، ثم يسكب منه على الشمع المحلول بدهن الورد المصبوب في الهاون قليلا قليلا وينعم دقه به وسحقه ويغير الماء عنه إلى إناء آخر ، ويسكب عليه أيضا من الماء المبرد ويعاد الماء المأخوذ عنه إلى التبريد ثانية ، فإذا برد أعيد عليه وأدير ضربه به ، فلا يزال يفعل به ذلك من تغيير الماء إذا انكسر برده بالدق
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 367
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص٣٦٧