يعرض في الماشرا على الأمر الأكثر نفاطات كنفاطات النار الفارسي ، وربما تفجرت تلك النفاطات فآلت إلى أن تصير قروحا .
وهذا الورم المسمى ماشرا فإنه إذا حدث في الرأس والوجه فإنه غير مضر بجرم الدماغ وغير مفسد / للقوى السياسية التي فيه بل العقل قد يكون صحيحا عند ذلك لسلامة الدماغ إلا أن يعم الورم الحار الدماغ والجلد الحاوي للوجه والرأس ، فإنه عند ذلك يوجب تغيير العقل وفساد الحس ، ويعرض معه الأعراض الكائنة في السرسام ، ويكون ذلك أخوف على الوصب وأدنى إلى العطب .
ذكر علاج الماشرا :
إن أنجح علاج لهذا المرض استفراغ الخلطين المسببين له - وهما الدم والمرة الصفراء - ولما كان الأمر كذلك وجب أن يبتدئ المتطبب بالنظر في أمر الدم ، فإن كانت كميته في الجسم كثيرة وكيفيته في المجسة ظاهرة بدأ بإخراجه ففصد للوصب القيفال ، إذا أمكن ذلك وأعان عليه السن والقوة فلم يمنع منه صغر السن ولا خور طباع ، إذ السبب الموجب لكون هذا المرض غليان الدم الحاد الهائج وفورانه عند امتزاجه بحدة المرار الأصفر والريح البخارية الحارة المتصاعدة من الكبد والمرارة إلى الرأس ، وذلك أن الدم وإن كان في طباعه حارّا رطبا فليس من شأنه أن يرتقى فضله المفسد إلى الرأس إلا بمعاونة الخلط الصفراوي والريح البخارية الثائرة عنهما ، فلأجل ذلك وجب أمرنا بتقديم الفصد في هذا المرض لمن يمكن فصده والحجامة لمن لم يبلغ السن التي يمكن فيها فصده ، وأولى عروق المابض بالفصد لهذا المرض عرق القيفال إذا كان يختص بالرأس