كان منها باطنا أو ظاهرا تحليلا قويّا ويصفيان جوهر الدم وينقيانه من الفضول المفسدة له ، وهما مثبتان من المقالة التاسعة في باب الأشربة والأدوية وغير ذلك .
قال محمد : وربما حدث الماشرا بعقب فساد العرق ، والسبب الموجب لذلك قوة الخلط الصفراوي وغلبته على مزاج المريض وترقيه مع الريح البخارية المتولدة عنه إلى الرأس ودفع الكيان لذلك الفضل عن الدماغ وعن حجبه إلى جلدة الرأس والوجه ، ومتى حدث ذلك فالأولى بالمريض استهال الطبيعة بما يخرج المرار الأصفر ، واستعمال الأطلية المبردة مثل القيروطى والنرد المحكوك بماء الهندباء ، وماء الكزبرة الرطبة وماء عنب الثعلب ، وقد ينفع في علة الماشرا استعمال الحقن اللينة اللطيفة التي تجتذب الخلط من الرأس وتحطه ، ومن ألطف ما يستعمل في إسهال الطبيعة في مثل ذلك ماء الجبن المحكوك فيه لب الخيار شنبر والترنجبين مع أقراص البنفسج المخرجة للمرار الأصفر أو مع الصبر والسقمونيا ، وبمثل شراب الإجاص المقوى وشراب البنفسج المكرر وشراب الورد المكرر ممزوجا بالماء / المبرد على الثلج وشراب عنب الثعلب مع اليسير من السقمونيا الزرقاء المشوية .
فأما ما يدبر به أصحاب الماشرا في غير أيام النفض بالأدوية القوية ، فبأن يسقي ماء الشعير المحكم الصنعة بشراب الرمان الحامض أو بمائه المعتصر لوقته إن كان موجودا ، وسقى ماء القرع المشوى المبرد بالجلاب السكرى أو شراب الإجاص وشراب البنفسج إن كان الطبع معتقلا ، أو بسقى شراب الجمّار المتخذ بالعناب الذي ألفته فهو مذكور في باب الأشربة أيضا ، أو بشراب الجمّار المتخذ بماء الرمان
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 362
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص٣٦٢