تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ومن كانت الحرارة في جسمه غالبة وكان يكثر التلهب ، فينبغي أن يعطى بالغدوات ماء القرع المشوى ببعض الأشربة الحامضة المقدم ذكرها أو ماء الشعير المحكم الصنعة بعد أن يسكب عليه نحو من ربعه ماء الرمان الحامض ، فأما من كانت الحرارة في جسمه ليست بالقوية فليقتصر به على ما ذكرنا من الأشربة ، وليغذ بعد ذلك بشربه من سويق الشعير المغسول بالماء الحار ثم بالماء البارد مرات مخلوطا بسكر الطبرزذ ، وليعوّل بهم من الأغذية على ما قدمنا ذكره من العدس المقشر بالخل والقرع والماش المقشر المطحون بعد تقشيره المطبوخ بماء الرمان الحامض أو بماء الحصرم أو بماء التفاح الحامض ، فإن ذلك يبلغ في تغليظه الدم وتبريده بما يمنعه من الغليان والنشيش . وهذا التدبير المقدم ذكره فليس إنما يخص بالمنفعة هذين المرضين فقط بل يعم بالنفع جميع المحرورى الأمزجة في الأزمنة الحارة وفي الحميات العفنة الصفراوية والدموية بخاصّ البلدان الفاسدة الأهوية ، وقد يكفّ من عادية الطواعين والورشكين والحمرة ويمنع من حدوث البرسام والسرسام والخوانيق ، وبالجملة فإنه ينفع من جميع الأمراض الدموية والمرية . وليدمن من كان بدنه مستعدا لقبول الفساد الكائن في الهواء مؤذنا بظهور هذين المرضين الاغتسال بالماء البارد والاستنقاع فيه عند أنصاف النهار الحار الهواء والاغتسال به ، وليمتنعوا من دخول الحمامات ومن الجماع والتعب المفرط والرياضة العنيفة ، ويجتنبوا من الأغذية كل ما كان زائدا في كمية الدم مقويّا له كأكل لحمان الخراف وأكل الفراخ ولحم الجزور ولحوم الوحش كلها ،