وغليانه ليتحلل عنه فضول الأبخرة وينقلب من مزاج دم الأطفال الغالب عليه الفجاجة وكثرة الرطوبة إلى مزاج ، دم الشباب المنضج المعتدل الرطوبة القوى الحرارة الشبيه في حال نضجه بالشراب المستحكم ، فأما دم المشايخ فإنه لغلبة اليبس والبرد على أمزجتهم بمنزلة الشراب الذي قد غلب اليبس على مزاجه ، فأضعف قوته وتناقصت مع ذلك حرارته حتى كاد أن يبرد ويبطل فعله وينقلب على كيفيته المعتدلة في الحرارة والرطوبة إلى كيفية الخل في قوة البرد واليبس .
قال محمد بن أحمد : وقد رأيت من الصبيان من عرض له الجدري في مدة عمره المرتين والثلاث وذلك يكون في الفرد . فأما على العموم فمرة واحدة ، وأنا أرى أن السبب الموجب لذلك ضعف الكيان وعجزه لأجل ضعف الحرارة الغريزية التي في أجسادهم عن معونته على تنقية ما في دمائهم من العفن وإخراجه دفعة عند أول محرك له من فساد الهواء ، فهو لأجل ذلك يخرجه في المرتين والثلاث عند تحريك فساد الهواء الذي يبقى في دمائهم من الكيموس الفجّ غير النضيج « 1 » فيعفنه فساد الهواء ويثيره ، وبخاصّ إذا كان الصبى في صغره نحيف البدن يابسه قليل رطوبة المزاج فاتر الحرارة الغريزية ، فإنه كلما أخصب جسمه وكثرت الرطوبة في مزاجه للذي يمدها من الأغذية المرطبة ، وقويت الحرارة الغريزية في جسمه أحدث فساد الهواء في دمه الفج هذا الغليان والنشيش مرة بعد أخرى . فأما الحصبة فإنها من نوع الجدري إلا أنها تنفرد عنه بمشاركة المرة الصفراء للدم في تكوينها وإثارتها ، وليس تعرض الحصبة / على
هامش
( 1 ) خ : الغير نضيج .