تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وأكثر ما يعرض هذا الغليان والنشيش لدماء الأطفال من الولدان ولدماء الصغار من الغلمة المترعرعين على الأمر الأكثر ، وذلك لغلبة الرطوبة على أمزجة الصبيان وكثرة كميتها في دمائهم ، فدماؤهم لأجل ذلك بمنزلة العصارة الفجّة التي لم يبلغ بها طبخ الطباع وانتقال السن إلى حال النضج التام ، فهي لأجل ذلك متهيئة للحركة إلى الغليان والنشيش والانقلاب من كيفية الفجاجة إلى كيفية النضج ، فإذا صادفت أدنى مثير لها أو محرك إلى حال العفن من فساد الهواء الحادث في أوقات السنة الزائد من سوء مزاجه في سوء أمزجتها بما تغتذي به منه في حال التنفس والاستنشاق تعفنت وتحركت وثارت ، فأوجب ثورانها بالذي يحدث فيها من الغليان والنشيش ظهور الجدري أو الحصبة ، فلأجل ذلك صار لا يكاد يفلت أحد من الصبيان من هذين المرضين . فأما الشباب ممن قد جاوز في سنه العشرين سنة أو ناهز الثلاثين فإنها لاستحكام نضجها تطبخ الكيان لها وتهذيبه جوهرها في نقله إياها عن كيفية الرطوبة الغالبة التي في سن الصبا المعفنة للدم المفسدة لجوهره إلى كيفية الرطوبة المعتدلة الكائنة في أمزجة دماء الشباب بمنزلة الشراب أو غيره من العصارات التي قد هدأ غليانها وسكن نشيشها وزال عنها فضول الأبخرة المحركة لها / إلى العفن ، فلأجل ذلك قلّما يعرض هذا الداء لمن قد أوغل في سن الشباب وقلّ في مزاجه كمية الرطوبة المعفنة للدم المحركة له إلى الفساد ، فليس يكاد يحدث هذا المرض منهم إلا لمن كان الدم في عروقه كثير الرطوبة أو رديء الكيفية متهيئا لقبول العفن والفساد ، فإن أدنى فساد يعرض في الهواء يعفن دمه ويثير غليانه ونشيشه ، فيحدث به عند ذلك الجدري ؛ وذلك أن الجدري إنما يحدث عند عفن الدم