عبد اللّه بن أحمد الكعبي ، وأبو زيد ، وفي يد الأمير عقد لآلئ نفيسة ، حملت إليه من الهند ، فأفرد منها عشرة أعداد ، وناولها أبا القاسم ، وعشرة أعداد أخر ناولها أبا زيد ، وقال : أحببت أن أشرككما فيها ، فشكرا له ذلك ، ثم إن أبا القاسم وضع لآلئه بين يدي أبي زيد ، وقال : إن أبا زيد مهتمّ بشأنهن ، فأردت أن أصرف ما برّني به الأمير إليه ؛ لينتظم في عقده ، فقال الأمير : نعمّا فعلت ، ورمى بالعشرة الباقية إلى أبي زيد ، وقال : خذها ، فلست في الفتوة بأقل حظّا من أبي القاسم ، فاجتمعت الثلاثون عند أبي زيد ، وباعها بمال جليل ، وصرف ثمنها إلى الضّيعة التي اشتراها بشامستيان « 1 » .
وبقي أبو زيد على ذلك الود مع أحمد بن سهل مدة غير طويلة ، حتى فتكت به يد المنون يوم الجمعة لعشر بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة ، الموافق ل 1 / 10 / 934 م « 2 » عن سبع أو ثمان وثمانين سنة « 3 » .
ويذكر أبو زيد الدمشقي « 4 » ذلك اليوم ، فيقول : « دخلت عليه ضحوة ، فوجدته ثقيلا من علّته ، فقال : انقطع السبب ، وما هو إلا فراق الإخوان ، ودمعت عينه ، وبكيت أنا ، وقلت : أرجو أن يشفّع اللّه الشيخ فينا وفي عترتنا بعافيته ، فقال : هيهات ، وقرأ :
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 )
« 5 » ، ثم قال :
هامش
( 1 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 70 ، 71 .
( 2 ) انظر بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي 4 / 246 .
( 3 ) بخلاف ما ذكره صاحب سلم الوصول ( 1 / 86 ) من أنه توفي سنة أربعين وثلاثمئة ؛ لأنه اشتبه اسمه عنده بالفقيه الحنفي المحدث أحمد بن سهل البلخي ( انظر الداري ، الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1 / 309 ) . وكذلك حصل الالتباس في كشف الظنون ( 1 / 602 ) ، وفي ذيله ( 2 / 196 ) ، وفي كتاب فلاسفة الشيعة وحياتهم وآراؤهم لعبد اللّه نعمة ( ص 119 ) .
وقد ناقش المسألة أحمد عواد في كتابه : أبو زيد البلخي وعالمه الفكري ( ص 44 ) .
( 4 ) هكذا ورد في معجم الأدباء ، ولم أجد ترجمته .
( 5 ) الشعراء 205 - 207 .