ما بينه وبين الجيهاني بعد تأليفه لكتاب القرابين والذبائح ؛ لأن الجيهاني - كما ذكر النديم - كان ثنويّا « 1 » ، والقرابين من الطقوس الرئيسة عندهم « 2 » .
وروي أن صاحب خراسان « 3 » استدعاه إلى بخارى « 4 » ؛ ليستعين به على سلطانه ، فلما بلغ جيحون « 5 » ورأى تغطغط « 6 » أمواجه ، وجرية مائه ، وسعة قطره ، كتب إليه : « إن كنت استدعيتني لما بلغك من صائب رأيي ، فإني إن عبرت هذا النهر ، فلست بذي رأي ، ورأيي يمنعني من عبوره » ، فلما قرأ كتابه عجب منه ، وأمره بالرجوع إلى بلخ « 7 » .
ولمّا توفي أحمد بن إسماعيل ، تمرّد الحسين بن علي المروزيّ ، وسيطر على هراة « 8 » ، وكان يخص البلخي بعطاء ، فلما ألّف كتابه « البحث عن التأويلات » قطع عنه ذلك .
هامش
( 1 ) الثنوية : هم أصحاب الاثنين الأزليين .
يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان .
( الشهرستاني ، الملل والنحل 1 / 244 ) .
( 2 ) النديم ، الفهرست 198 ، وانظر بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي 4 / 246 - 249 .
( 3 ) لم تذكر المصادر اسم الأمير الساماني الذي استدعى أبا زيد ، ومن الممكن أن يكون إسماعيل بن أحمد ( 279 - 295 ه ) ، أو أحمد ابن إسماعيل ( 295 - 301 ه ) . ( انظر الخضري ، محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية :
الدولة العباسية 310 ) .
( 4 ) تعد من جملة مدن خراسان ، ولو أن نهر جيحون يقع بينهما ، وكانت قاعدة الملوك السامانيين ، وهي نزهة بلاد ما وراء النهر . ( انظر النرشخي ، تاريخ بخارى 27 ، والحموي ، معجم البلدان 1 / 353 ) .
( 5 ) نهر عظيم ، عموده نهر جرياب ، وتنضم إليه عدة أنهار ، وهو يسمى : نهر بلخ مجازا ؛ لأنه يمر بأعمالها ، فأما مدينة بلخ ، فإن أقرب موضع منه إليها مسيرة اثني عشر فرسخا .
( الحموي ، معجم البلدان 2 / 197 ) .
( 6 ) غطغط البحر : علت أمواجه ( المعجم الوسيط غ ط ط 2 / 656 ) .
( 7 ) الحموي ، معجم البلدان 3 / 86 .
( 8 ) انظر ابن الأثير ، الكامل في التاريخ 8 / 87 .