لا سيما ما يتعلق منها بالفلسفة وعلم المنطق والعلوم الكونية .
وثمة هدف آخر - يضاف إلى أهداف رحلته إلى العراق - وهو خروجه في طلب الإمام ، إذ كان قد تقلّد مذهب الإمامية « 1 » . وإن هذا اللفظ الذي ذكرته المصادر ، وهو أنه ( تقلّد مذهب الإمامية ) يدلّ على أنه لم يرث المذهب الشيعي عن أسرته « 2 » .
وبعد ذلك جاز العراق ، وطوّف في البلدان المتاخمة لها ، ولقي الكبار والأعيان « 3 » ؛ ولذلك وصفه النديم بأنه كان يطوف البلاد ويجول الأرض « 4 » .
ثم لما قضى وطره من العراق ، وصار في كل فن من فنون العلم قدوة ، وفي كل نوع من أنواعه إماما ، قصد العود إلى بلده ، فتوجّه إليها عن طريق هراة « 5 » ، حتى وصل إلى بلخ ، ونشر فيها علمه « 6 » .
وكان على علاقة بمؤنس الخادم والي بلخ ، وألف له كتاب السياسة « 7 » .
كما نال بهذه العلوم حظوة عند الجيهاني « 8 » ، وزير السامانيين ، ثم انقطع
هامش
( 1 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 74 .
( 2 ) خلافا لما ذكره عبد اللّه نعمة في كتاب فلاسفة الشيعة 120 وما بعد ، وأحمد عواد في أطروحته : أبو زيد البلخي وعالمه الفكري 7 .
( 3 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 72 .
( 4 ) النديم ، الفهرست 416 .
( 5 ) هراة : بالفتح ، مدينة عظيمة مشهورة ، من أمهات مدن خراسان ، فيها بساتين كثيرة ، ومياه غزيرة وخيرات ، ونسب إليها الكثير من الأئمة والعلماء . ( الحموي ، معجم البلدان 5 / 396 ) .
( 6 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 75 .
( 7 ) ابن شاكر الكتبي ، عيون الأخبار 7 / 105 - 107 ( نقلا عن القاضي عبد الجبار ، طبقات المعتزلة 44 ، مقدمة المحقق ) .
( 8 ) أحمد بن محمد بن نصر الجيهاني ، وزير نصر بن أحمد بن نصر الساماني ( 261 - 279 ه / 874 - 892 م ) ، كتب في بخارى كتابا في الجغرافيا أكثر تفصيلا من كتاب الخراج لقدامة ، واسمه المسالك والممالك . ( النديم ، الفهرست 198 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي 4 / 246 ) .