ومما ينقل عن تلميذه الوزيري قوله : « سمعت بعض أهل الأدب يقول : اتفق أهل صناعة الكلام أن متكلمي العالم ثلاثة : الجاحظ ، وعليّ بن عبيدة اللطفي ، وأبو زيد البلخي . فمنهم من يزيد لفظه على معناه ، وهو الجاحظ ، ومنهم من يزيد معناه على لفظه ، وهو علي بن عبيدة ، ومنهم من توافق لفظه ومعناه ، وهو أبو زيد » « 1 » .
وقال صاحب قرى الضيف : « كان يقال : أخرجت بلخ أربعة من الأفراد :
أبا القاسم الكعبيّ في علم الكلام ، وأبا زيد البلخيّ في البلاغة والتأليف ، وسهل بن الحسن في شعر الفارسية ، ومحمد بن موسى في شعر العربية » .
وكان يعدّه من المؤدّبين الذين بلغوا معالي الأمور وبعد صيتهم بعد الخمول « 2 » .
وممن نقّص من قدر أبي زيد أبو سليمان السجستاني « 3 » الذي سيأتي كلامه على أبي زيد ، وكذلك الإمام الفخر الرازي « 4 » في شرح الأسماء ؛ فقد ذكر أن أبا زيد طعن في عدة أحاديث صحيحة ، منها حديث : « إن لله تسعة وتسعين اسما » ، وأنه يظهر في غضون كلامه ما يدل على الانحلال ، من الازدراء بأهل العلوم الشرعية وغير ذلك ، وأضاف الرازي بأن التوحيدي قد بالغ في إطراء أبي زيد والرفع من قدره « 5 » .
هامش
( 1 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 78 ، 79 .
( 2 ) ابن عبيد ، قرى الضيف 4 / 97 ، و 5 / 201 .
( 3 ) محمد بن طاهر بن بهرام المنطقي ( ت 380 ه ) ، كان فاضلا في العلوم الحكمية ، متقنا لها ، مطلعا على دقائقها . من كتبه : مقالة في مراتب قوى الإنسان ، وكلام في المنطق . ( ابن أبي أصيبعة 427 ، والأعلام 6 / 171 ) .
( 4 ) أبو عبد الله فخر الدين محمد بن عمر ( ت 606 ه ) ، الإمام المفسر ، أشهر علماء زمانه في المنقول والمعقول . من تصانيفه : مفاتيح الغيب ، وعصمة الأنبياء ، وشرح أسماء الله الحسنى .
( انظر ابن خلكان ، الوفيات 1 / 474 ، وابن حجر ، لسان الميزان 4 / 426 ) .
( 5 ) انظر الرازي ، شرح أسماء اللّه الحسنى 77 وما بعد .