سماها المعاصرون بالهستيريا الجماعية ، إذ يهرع الناس للشوارع يركضون ، ويرقصون ، ويمزقون ثيابهم ، ويضربون بعضهم بالسيوف ، أو بالسياط ، ويحفرون الخنادق ، ويتمرغون بالأوحال ، ويشربون الخمر ، كل ذلك لإبعاد الشيطان الذي يخلق الشرور « 1 » .
- في الوقت نفسه كانت الحضارة العربية الإسلامية في الشرق في أوج ازدهارها ، وكان التقدم الطبي أحد مظاهر ذلك الازدهار .
- في بداية القرن الرابع الهجري ظهر كتاب « مصالح الأبدان والأنفس » ليعبّر عن رعاية تلك الحضارة للإنسان جسما وروحا .
- وقد تقدم معنا في المبحث الثاني أن موضوعات الصحة النفسية لم تظهر بشكل جلي في كتاب طبي قبل البلخي . غير أنه ربما استفاد البلخي من أستاذه الكندي في مجال المنهج الذي اتبعه عند معالجة موضوعات الصحة النفسية .
ونذكر هنا بعض الأمثلة من الأفكار التي جاءت في كتاب « الحيلة لدفع الأحزان » للكندي ، والتي يظهر فيها تأثر البلخي بأستاذه « 2 » :
* إن الحزن ألم نفسي يعرض لفقد المحبوبات أو فوات المطلوبات . . . وهل يمكن أن يعرى من هذه الأسباب أحد ؟ إن ذلك ليس بممكن في عالم الكون والفساد الذي نعيش فيه .
* علينا ألا نتعرض إلى ما يحزننا ، ونتمرن على تجنب الوقوع بالحزن قبل حدوثه .
* ما دام الكون زائلا فلنجتهد لتقصير مدة الألم .
* الأمور المشتركة لسنا أحق بها من غيرنا .
هامش
( 1 )Segerist . H , History of Medicine , P . 103 - 107 .( 2 ) انظر سزكين ، الطب الإسلامي 33 ، نصوص ودراسات ، رسالة الكندي في الحيلة لدفع الأحزان 199 - 215 .