تتنوع - سواء بتنوع المرض ، أو بطبيعة الأعراض - باختلاف البنية الاجتماعية ، ودور الفرد فيها ، وعلاقة البنية الاجتماعية بالفرد .
- وتوضح في السنوات الأخيرة دور كل عامل من العوامل العضوية ، والنفسية ، والاجتماعية ، في إحداث المرض النفسي ، فقامت الدعوة إلى دراسة الشخصية الإنسانية في وحدتها ، وشموليتها ، وتأثرها بمختلف العوامل ؛ مما أدى إلى ترسيخ أساس علم الطب النفسي المعاصر .
- وإن أحدث المعالجات المجدية اليوم في مجال الطب النفسي : المعالجة النفسية الداعمة ، والمعالجة السلوكية ، والمعالجة المعرفية . وكل هذه وجدت جذورها عند البلخي في كتابه مصالح الأبدان والأنفس .
- إن أفكار البلخي التي مرّت معنا بخصوص العلاج الداعم في مجال الصحة النفسية نجد صداها في كلام فرنسيس بيكون الذي قال : « إن النور الذي يتلقاه شخص ما من نصيحة شخص آخر نجده أكثر موضوعية وتجريدا من ذلك النور الذي يأتي من خلال فهم ذلك الشخص ومحاكمته للأمور ، حيث تتشرب وتتشبع دوما بعواطفه وعاداته « 1 » . وهذا يتفق تماما مع ما ذكره البلخي من أن الإنسان يقبل من غيره أكثر مما يقبل من نفسه ، لأن رأيه مغلوب بهواه ( راجع الفقرة 2 / 3 / 2 من الكتاب ) .
- كذلك فإن المعالجة السلوكية التي تنسب اليوم إلى بافلوف
Pavlov
، وواتسون
Watson
، وجونس
Jones
كانت جذورها واضحة عند البلخي بتطبيقه للإزالة الممنهجة للحساسية كما تقدم .
- وكذلك فإن المعالجة المعرفية التي تنسب إلى إليس
Ellis
، وبيك
Bech
وجدت جذورها واضحة في الحيل النفسية من الداخل التي اقترحها البلخي كما تقدم أيضا .
هامش
( 1 ) ماينك ورو ، المبادئ الأساسية في الطب النفسي 117 .